الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٢

وهي

علي (1). وتدخل الفتنة في واقعة كربلاء في مرحلة هامة وجديدة من تاريخ استئصال أهل البيت وخاصة منهم الذكور حتى لا يثور أحدهم على الدولة الأموية. يبدو أنّ عمليّة الاستئصال التي تعرّض إليها أهل البيت كانت قاسية على الحسين لأنه قتل عنه أصحابه، فكان يُقاتل بمفرده. كما أن زوال أهل بيته أمام كان من أكبر الفواجع لديه. وكان أول قتيل من بني أبي طالب عليّ الأكبر بن علي بن الحسين. وكان يُقاتل

عينيه

وهو يرتجز:

أنا علي بن حسين بن علي نحن و رب البيت أولى بالنبي تالله لا يَحْكُمُ فينا ابنُ الدَّعي *

فرآه مرّة بن منقذ العبدي يقاتل ويرتجزُ، فعزم أن يشكل أباه فيه، فطعنه وقطعه المقاتلة بأسيافهم.

واصل عليّ بن الحسين القتال في نفس الجو الملحمي الذي كان يقاتل فيه أصحاب الحسين. وكان شعره تعبيرا عن الشرعية التاريخية لأهل البيت والمرتبطة بالرسول. بينما تبدو الشرعيّة التاريخية الأموية ضعيفة لأنّ ابن زياد هو ابن الدعي. فقد بنيت شرعيّة ولاة العراق زياد وابنه عبيد الله على شرعيّة كاذبة. فكان تقتيله من قبل أحد مقاتلة عمر بن سعد عملية انتقام لفائدة الوالي. يبدو أن عنف القتل ازداد عند قتال أهل البيت من قبل مقاتلة الكوفة. فكان مقاتلة الكوفة ضعيفو الإحساس الديني بأهل البيت لسيطرة الإيديولوجيا الأموية عليهم. وتأثر الحسين بالغ التأثر من فقدان ابنه بهذه الصورة الدموية، ونقل لنا حميد بن مسلم الأزدي (وهو شاهد عيان محوري في مقتل الحسين) قال بعد مقتل ابنه: قتل الله قوماً قتلوك يا بني! ما أجرأهم على الرحمن، وعلى انتهاك حرمة

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 446؛ مصعب الزبيري، مصدر مذكور، ص 57؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 406.

429