الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

فقطع البرنس، وأصاب السّيف رأسه. فخرج الدّم. منه. فامتلأ البرنس دما. لكنه رغم جراحاته، لبس قلنسوة واعتم وقد أخذ منه التعب كل مأخذ. ابتدأت عمليّة القضاء على الحسين من قبل العناصر الأكثر تطرفا في جيش الدماء. كما تغرقنا الرواية في بحر من

عمر بن سعد.

وبعد

يتحدث

، أن ضرب الحسين على رأسه، دعا بصبي فأجلسه في حجره. ويذكر أبو مخنف روايته عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين الذي كان عقبة مع بن بشير الأسدي فقال له بأن لهم دما في بني أسد. فذكر الأسدي أن ليس لديه ذنب في ذلك. فقد أتي بصبي للحسين، فكان في حجره فرماه أحد بني أسد. بسهم فذبحه، فتلقى الحسين دمه. فلما ملا كفيه صبه في الأرض.

ثم قال: ربّ إن تك حبست عنا النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير، وانتقم لنا من هؤلاء الظالمين (?).

وهذا الصبي هو أبا بكر بن الحسين بن عليّ. ورماه عبد الله

الغنوي (2).

بن

عقبة

يبدو الحسين في هذه الفترة الأليمة والحاسمة في تاريخ أهل البيت قد استوحش من استشهاد أبنائه. ولعلّ هذا الاستشهاد لهذا الصبي في حجر الحسين كان أهم استشهاد وأعنفه في صف أهل البيت. لماذا أجلس الحسين هذا الصبي في حجره؟ هل أحسّ الحسين بعملية الاستئصال التي استهدفت أهل بيته وأصحابه

وهو نفسه؟

كان الموقف مأسويا إلى أبعد درجة حيث كان الحسين يحمل بين يديه القتلى من غلمان أهل بيته وهو متألّم. وكان هؤلاء القتلى من أهل البيت من الصبيان. وفي هذا تعبير عن مأسوية القتل والتقتيل أو الاستئصال الذي استهدف له أهل البيت.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 448.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 448؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 406.

432