الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩فكلّمهم الحسين قائلاً إن لم يكن لهم دين، ولا يؤمنون باليوم الآخر، فهم يحافظون على الأقل على أحسابهم أي على احترام لبعض المبادئ الأخلاقية. أن يمنعوا طغامهم (?) وجهالهم من التعرض لنسائه وأهله. فأجابه شمر بأنه له ذلك وناداه بابن فاطمة. لكنّ شمر لم يكن يقصد احترام قرابته من الرّسول؛ بل كان ذلك مجرد استهزاء.
كما طلب منهم
كان شمر عنيفا وقاسيا وكان محاطا بجماعة ربّما من البدو أو المقاتلة الذين لم يكن لديهم إحساس بشرعية أهل البيت فهم ينتمون إلى أجيال جديدة تربت على استنقاص عليّ وشتمه وعلى التعتيم على ذكرى الرسول. كما أنهم تركوا العنان بعد قتلهم لأصحاب الحسين وجلّ أهل بيته من الذكور إلى عنف غير واعي وفوضوي بما أنّهم لم يحترموا فيه تقاليد الحرب منذ الجاهلية والتي تنص على عدم هتك الأعراض. فهتك حرمة أهل البيت تبعته محاولة لهتك حرمة النساء نساء أهل البيت.
تعتبر هذه الظاهرة من الظواهر الجديدة التي برزت بمبادرة من شمر بن ذي التهدّد باستباحة ثقل الحسين أي التعرّض للنساء.
الجوشن وهي
أن نشير إلى معطى هام وهو أن عمر بن سعد تحاشى أن يُقابل الحسين، يجب وأن يقف وجها لوجه معه.
وكان يُعطي أوامره عن بعد. ولم يقف عليه إلا بعد أن
قتله مقاتلة الكوفة. فحصلت له مواجهة مع زينب ابنة فاطمة أخته. لاستحياء عمر بن سعد من مواجهة حفيد الرّسول. لنا أن نتساءل هل يرجع
وهذا
أطلق قائد المقاتلة أي عمر بن سعد يد شمر بن ذي الجوشن في القتل والاعتداء؟ وحوّل شمر بن ذي الجوشن اتجاهه حيث أقدم على الحسين في الرجالة. فكلّم شمر الرجالة ومنهم أبو الجنوب واسمه عبد الرحمن بن زياد بن زهير الجعفي والقشعم بن عمرو بن يزيد الجعفي أو القاسم بن عمرو بن نذير الجعفي، وكان
(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 596: الطَّعامُ: أرذال الناس وأوغادهم.
436