الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤٤١فقطعها بحر بن كعب. وأخذه الحسين وضمه إلى صدره، وطلب من ابن أخيه الصبر على القضاء الذي نزل به حتى يلتحق بآبائه الصالحين رسول الله وعلي بن أبي طالب وحمزة وجعفر والحسن بن علي (?).
وصلت معركة كربلاء إلى فترة شديدة المأسوية حيث أصبح التقتيل يخص غلمان أهل البيت فقد كان صبيان أهل البيت مدفوعين نحو مصير محتوم بركضهم دائما وراء إغاثة الحسين - رئيس أهل البيت ـ والاستشهاد في سبيله. بينما كان الحسين وزينب يحاولان حمايتهم حتى لا يتعرضا لهذا المصير
المحتوم.
وتبدو زينب أخت الحسين دائما حاضرة على عملية استئصال أهل بيتها. وهي تمثل رمزيّة أهل البيت وشرعية القرابة من الرسول.
دعا الحسين بسراويل محكمة النسج يمنية. فنقض نسجها، ولبسها حتى لا يسلب. لكن لما قتل سلبه بحر بن كعب فتركه مجرّدا (?). أفرزت الفتنة الثانية مظاهر جديدة من النهب والسلب، فقد تعرّض الحسين وأهله لعمليات سلب عديدة لم يُراع فيها قرابة الحسين من الرّسول فبرز النّهب كظاهرة من ظواهر الفوضى في الحروب، أو ظاهرة من ظواهر الجاهلية. كما يبدو ستر الجسم لكي لا تتعرّى الجنّة أمر هام في الأنتروبولوجيا العربية.
وظهرت كرامة الحسين في العقاب الإلهي لهذا الشخص الذي سلب الحسين وتركه مجردا، أي أنه لم يُراعِ حُرمة الجنّة جنّة الحسين وتركها مجرّدة. فكانت يداه في الشتاء تنضحان الماء، وفي الصيف تيبسان كأنهما عود» (?). وكانت نهاية مسرحيّة العنف عنف وعقاب الدولة للحسين أن تركته يقتل في نهاية هذه المسرحية المأسوية.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 451؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 408.
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 451.
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 451.
438