الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣(?)
وواصل شاهد عيان وهو حُميد بن مسلم الأزدي رواية أخبار مقتل الحسين. فذكر أن الحسين كان يُقاتل وهو لابس جبة من خز ومعتم، وكان مخضوباً بالوسمة (?)، وقال لقتلته وهو يقاتلهم بأنهم يتنافسون لقتله، ووعدهم بالعذاب الإلهي في يوم الحساب وباقتصاص الله منهم كان الخطاب الديني حاضرا في قتال الحسين لقتله وكان بينه وبينهم نوع من المحاكمة التي لا يعترف بها قتلته لأنهم يمثلون أحسن تمثيل الخطاب الدنيوي السياسي الذي يتصادم ويتعارض مع خطاب الحسين. وقد لعبت الفتنة الثانية دورا في احتداد التناقضات بين الخطابين. وذكر حميد بن مسلم الأزدي أنّ الحسين بقي مدة طويلة في النهار، وكان الناس يتحاشون قتله، ويلقون المسؤولية على الآخرين حتى صاح فيهم شمر وطلب منهم
هاما
أن يقتلوه.
فحمل عليه من كل جانب فضُربت كفه اليسرى ضربة ضربها زُرعة بن شريك التميمي. وضُرب على عاتقه. فكان ينوء ويكبو. وكان سنان بن أنس لا يترك أحدا يقرب من الحسين حتى يتفرد بحزّ رأسه هو. وحمل عليه سنان بن أنس بن عمرو النَّخَعي فطعنه بالرمح فوقع. وقال لخولي بن يزيد الأصبحي بأن يحتزّ رأسه، فضعف وأرعد. فدعا عليه سنان بن أنس بكسر عضديه ويديه. ونزل إليه فذبحه واحتزّ رأسه، وقد ضرب قبل ذلك بالسيوف (?). قتل الحسين ومثلت بجنته العناصر الأكثر طاعة للدولة الأموية أي لشمر بن ذي
والرّي على قتل ابن عمّك، فقال عمر كانت أمورًا قضيت من السماء وقد أعذرتُ إلى ابن عمي قبل الوقعة فأبى إلا ما أبي. فلما خرج ابن مطيع وهرب من المختار سار المختار بأصحابه إلى منزل عمر بن سعد فقتله في داره وقتل ابنه أسوأ قتلة. (?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص ???: الوشم والوسمة شجرة ورقها خضاب. وفي حديث الحسن والحسين، عليهما السلام أنهما كانا يخضبان بالوسمة، وقيل هي نبت، وقيل هي شجر باليمن يُختضب
بورقه الشعر أسود.
(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 452. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 453.
440