الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٧فأمر أن لا يدخل بيت النسوة أحد، وأن لا يتعرّض للغلام. كما يرد إليهم متاعهم الذي افتك. منهم.
لكن المقاتلة لم يردّوا لهم شيئًا. فشكره علي بن الحسين على دفاعه عنه (?). لعب حميد بن مسلم دورا هاما في حماية عليّ بن الحسين الأصغر. هل كان هذا الدور حقيقي أم أنه أراد أن يُبرئ نفسه من قتل الحسين وأهل البيت فضخّم صورته؟ ويبدو أن عمر بن سعد لم يكن حاضرا على تقتيل أهل البيت بل جاء عندما قتل الجميع ولم يبق إلا الحسين.
كما أن شمر كان مع الرجالة الذين صحبوه في عملية السلب والنهب التي تلت مقتل الحسين، كانوا من العناصر الأكثر عنفا وتطرّفا في جيش عمر بن سعد. كما قال المقاتلة لسنان بن أنس بأنه قتل أعظم العرب خطرا، فقد جاء للأمويين يريد أن يُزيلهم عن ملكهم. وحرّضوه أن يأتي أمراءه فيطلب منهم هدية و «أنه لو أعطوه بيوت أموالهم في قتل الحسين كان قليلاً) (2).
و قصد عمر بن سعد، وكان سنان بن أنس شجاعا لكن كانت به لوثة (?). وذكر أحد الرواة أنه كان يُحدثُ في ثوبه كما هرب من المختار بن أبي عبيد الثقفي إلى الجزيرة، ثم رجع إلى الكوفة (4). ووقف سنان بن أنس على باب فسطاط عمر بن سعد، وأنشد شعرا بأعلى صوته:
أوقز ركابي فضة وذهبا أنا قتلت الملك المحجبا قَتَلْتُ خير الناس أُمَّا وأبا وخَيرَهم إذ يُنسبون نـ
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 454. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 454.
(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 408: رجل ذو لوثة: بطيء مُتَمَكِّت ذو ضعف؛ ابن حزم، مصدر مذكور، ص 415: سنان بن أنس بن عمرو ابن مالك بن النخع، قاتل الحسين؛ مصعب الزبيري، مصدر
مذكور، ص 40.
(4) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 418: عاش سنان بن أنس إلى فترة الحجاج بن يوسف الثقفي، وذكر له أنه طعن الحسين ودفعه بالرمح وقطعه بالسيف.
{{{