الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٤٥

وفي آخر اليوم أي في الليل فرّ ابن الزبير إلى مكة مع أخيه جعفر وفي هذا اندلاع للفتنة وإعلان لحركة العصيان. كما أرسل الوليد لابن عمر ليبايع ليزيدا فأجابهم إذا بايع النّاس بايع فلم يرسل له الوالي مرّة أخرى الرسل لزهده في السياسة وتفرغه للعبادة (1).

يبدو

ابن عمر لم يُخف الوليد لأنه لم تكن لديه طموحات سياسية كالحسين بن علي وعبد الله بن الزبير. فاستثني من عملية الإلحاح التي أخضع لها الحسين وابن الزبير.

نلاحظ نشأة علاقات جديدة بين الوالي أي ممثل السلطة وأبناء الصحابة. وقد خص الوليد بهذا التعامل ابن الزبير فقط ولم يشمل الحسين. بل كان الوليد يراعيه ويرفق به (2). لماذا كان الوالي الأموي مرنا ومتسامحا مع الحسين؟ هل كان هذا التصرّف يعود للقرابة التي تربط بني أمية وبني هاشم؟ وهل كان الأمر متعلقاً بقرابته القريبة من الرّسول وضرورة مراعاة هذه الحزمة؟ لماذا خص ابن الزبير بهذا التصرّف؟ هذا التحقير قام به موالي الوليد وليس عمال الدولة الشرط مثلاً. هل مثل هؤلاء الموالي شرطة خاصة بالأمير؟ كما أنه لأوّل مرّة تذكر كلمة القتل قتل الوالي لابن الزبير في صورة عدم امتثاله لأمر الوالي (?)

وأسد

يبدو الصراع كأنه صراع قبلي جاهلي بين الفئة الأرستقراطية لقريش (بني أمية) بن عبد العُزّى التي يمثلها ابن الزبير. كما ألغى وغيّب هؤلاء الموالي منزلة ابن الزبير كابن حواري الرسول وأسماء ابنة أبي بكر الصديق - ذات النطاقين - وأصبح مجرد شخص عاص للدولة يجب ردعه. وكان عبد الله بن الزبير يماطل

(1) البلاذري، مصدر مذكور، ج 5، ص 316؛ الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 342. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 340 و كانوا على حسين أشدّ إبقاء».

ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 247: وأبقيت على فلان إذا أرْعَيْتَ عليه ورحمته. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 340؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 314.

22