الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٤٥٧

وحمل الزوج الرّأس في الغد إلى عبيد الله بن زياد يبدو رأس الحسين رمزا لانتصار مقاتلة الكوفة على أهل البيت وبالتالي غلبة السياسي على الديني في هذه الفتنة. فأهل البيت فقدوا مكانتهم لدى مقاتلة الكوفة وغيبوا وهُمّشوا من مسار التاريخ. كما غيبت ذكرى الرسول وعلي بن أبي طالب. كما عتم الأمويون على القرآن بكل أخلاقيته (قتل النفس التي حرم الله إلخ).

كما ظهر الجانب الميتا - تاريخي للحسين كأحد أفراد أهل البيت حيث أحيط رأسه المحتز بهالة من القداسة. كما أن مكانة الحسين الشهيد جعلته كحمزة عمّ الرسول وجعفر الطيار، عمّم الحسين نفسه، محاطا. بنور الملائكة. أصبح الحسين في الذاكرة الشعبية رمزا للشهيد المظلوم. وتبدو هذه الرواية على درجة كبيرة من الإيمان والعاطفية. فالمرأة برهنت على حبّ لأهل البيت على عكس زوجها. وتنازلت عن حياتها الزوجيّة لأنّ زوجها لم يراع حرمة أهل البيت كما بينت هذه المرأة أن شرعية أهل البيت أصبحت في الفتنة شرعيّة إلهيّة وماورائية تقوّت مع الاستشهاد. لكن هذا يؤكّد أيضا تهميش الشيعة العلوية ابتداء من هذا التاريخ.

قتل الحسين يوم عاشوراء يوم

كل المحرمات والمقدسات بقتله.

الجمعة. في المحرم سنة 61 (1)، وبالتالي ضربت

كما مثل بجثته فحزّ رأسه كعلامة لانتصار جيش الدولة لعبيد الله بن زياد بينما

استبيحت الجنّة وسلب من ثيابه وتُرك مجرّدا. وداسته الخيول حتى كسرت عظامه. هذا التاريخ تحوّلا هاما في سياسة الدولة التي تركز سلطانها وملكها. كما

ويعتبر

أنه تاريخ أساسي في الفتنة لأنه مزّق الأمة وأحدث بها شرخا وجرحا لن يندمل. كما مثلت دماء آل البيت المقتولين ظلما والشهداء رمزية كبيرة في المخيال

الشعبي والشيعي لما قتلوا الحسين مكثوا شهرين أو ثلاثة وكأنما تُلطَّخُ الحيطان

(?) مصعب الزبيري، مصدر مذکور، ص 40.

454