الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤٥٨بالدم من حين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس). لكن لم يذكر مصدرنا أين كانت تلطخ الحيطان. فهل كانت تلطخ بالكوفة ليحسّوا بالذنب تجاه الحسين وآله؟ وتواصلت مأساة نساء الحسين بعد عملية الاستئصال التي تعرّض إليها الحسين وأهل بيته من الرّجال والصبيان وأصحابه وإرسال رأس الحسين لابن زياد حيث أقام عمر بن سعد يومه ذلك والغد، ثم أمر حميد بن بكير الأحمري ـ وهو من شرط ابن زياد وممّن يقوم على رأسه (?) ـ بأن يُنادي في الناس بالرحيل. وهنا نلاحظ أن هذا الشرطي الذي كان مقربا من عبيد الله بن زياد، أرسله الوالي في جيش عمر بن سعد. فقد تخلّى بأمر من الوالي لمدة قصيرة عن مهمته كساهر على التشريفات في القصر ليساهم في قتل الحسين.
-
ويبدو أن له مهمة في البروتوكول العسكري، تتمثل في إعلام المقاتلة بالرحيل. فهل أرسله عبيد الله بن زياد عينا على عمر بن سعد؟ ربما كان هذا الاحتمال صحيحا لأن. عبيد الله بن زياد طور نظاما بوليسيا في الكوفة زمن القضاء على الثورة
الشيعية لمسلم بن عقيل بالكوفة.
وحمل عمر بن سعد في رحيله من كربلاء للكوفة بنات الحسين وأخواته ومن كان معه من الصبيان، وعلي بن الحسين مريض (?).
لكن المصادر لا تذكر كم بلغ عدد هؤلاء الصّبيان الذين بقوا على قيد الحياة. ويُواصل شاهد عيان وهو قرّة بن قيس التميمي (من مقاتلة عمر بن سعد)
الحديث عن رحلة نساء الحسين وبناته وصبيانه من كربلاء إلى الكوفة. ولما مررن بحسين وأهله وولده صحن ولطمن وجوههن. ويذكر الراوي أنه اعترضهنّ على فرسه فانبهر بجمالهن وشبههن بالمها (4).
(1) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 413؛ الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 391 - 424. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 368 - 455؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص 411. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 455.
(4) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 545: مها: يقال للكواكب مها.
455