الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

ولعلّ هذا النور الساطع من نساء الحسين هو تأكيد على المكانة الميتا - تاريخية لأهل البيت.

كما يُضيف الراوي أنه لا ينسي ما قالته زينب ابنة فاطمة حين مرت بأخيها ميتا: يا محمداه، يا محمداه! صلّى عليك ملائكة السماء، هذا الحسين بالعراء، مرمل بالدماء، مقطع الأعضاء، يا محمداه وبناتك سبايا وذريتك مقتلة، وتسفي عليها الصبا» (?) فبكى كل من سمعها من مقاتلة الكوفة.

تتمثل مأساة نساء الحسين في البقاء على قيد الحياة بعد تقتيل الحسين رئيس أهل البيت ورجاله وأهله من الرجال والغلمان عدم التمكن من القيام بحداد عادي لأنّ ميتة من نوع خاص. فقد قتل واستأصل مقاتلة الكوفة ومثلوا بجثث

هذه الميتة هي الحسين وأهل بيته وأصحابه. كما أن رمزية زينب ابنة فاطمة وأخت الحسن والحسين، في كونها الممثلة الوحيدة لأهل البيت بعد أن قتل رجال أهل بيتها.

وكان خطاب زينب خطابا مؤثرا لأنها استنجدت بجدّها الرسول لتشكو له تقتيل أهل بيته وأساسا التمثيل بجثة الحسين وبجثث أهل البيت. وتركهم بالعراء بدون دفن وبدون تكفين ملطخين بدمائهم.

إن هذا المشهد المأسوي، وهذه الصيحة صيحة أخت الحسين حفيد الرسول تشبه نوعا ما صيحة انتيغون التي أرادت أن تدفن جنّة أخيها المعارض لسلطة کرييون (2). فالحسين وأهل البيت تعرّضوا لأقصى عقوبة يتعرّض لها معارضون للدولة الأموية.

وأبكى خطاب زينب المقاتلة لأنه عبّر عن لوعتها وألمها وفراقها لأحبائها لكنه لم يُغير شيئا من تمسكهم بالإيديولوجيا الأموية أي التعتيم على ذكرى الرسول وشتم علي على المنابر كعنصر من عناصر تركيز الشرعية الأموية.

(1) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 456؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج?، ص 411 - 412.

(2) Jean Anouilh، Idem،p.80.

456