الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤٦٥هم
ولعل أهم مثال على إقصاء المرأة من الحياة العامة، وتحميلها مسؤولية الخطأ
(1)
والذنب هو مثال عائشة زوجة الرسول. فقد اعتبرت المسؤولة عن كل الانقسامات التي حدثت بعد موت عثمان خاصة واقعة الجمل. بينما بينت الأحداث أنّ الرّجال المسؤولون عن التطوّر السياسي ونقصد بذلك الأمويين الذين رشحهم عثمان عن طريق سياسة الامتياز لاستخلافه السلطة في وقال الوالي لزينب أخت الحسين بأنّ الله أشفى نفسه من طاغيتها، والعصاة المردة من أهل بيتها (?). أي أن الوالي كان منتشيا بانتصاره على الحسين، قائد حركة المعارضة الشيعية والمنظم لحركة العصيان ضد الدولة.
فالحسين هو
شاق لعصا الطاعة، ومفرق للجماعة. فلم تتمالك زينب نفسها من البكاء تأثرا على فقدان أخيها وأهل بيتها وقالت للوالي بأنه قتل كهلها أي رئيس أهل البيت وهو الحسين، وقطع فرعها واجتت أصلها، فإن لم يشفه هذا فقد اشتفى.
ولم يجد الوالي بدا من إكبار شجاعتها وفصاحتها الشبيهة بشجاعة وفصاحة أبيها علي بن أبي طالب.
وهنا عبر عبيد الله بن زياد عن إعجابه بجرأة زينب وعدم خوفها من عقابه. بينما رأت هي في كلامها نوع من الترويح عن النفس لأنّ المرأة ليس من مميزاتها الشجاعة. فهي تكرّس بذلك النظرة الرّجالية للمرأة المطرودة من المجال العام والسياسي والمتميّزة بالضعف والرقة والجزع. يتمثل الخطاب الإيديولوجي الأموي في توظيف المقدرة الإلهية لمصلحة الدولة. فالله هو الذي قتل الحسين وأهل بيته وأصحابه وفضحهم، والفضح هنا يعني فضح المخططات. كما أن مطالبهم واهية بما أن الناس خذلت الحسين ومسلم بن عقيل، وأعان الدولة عليهما.
(1) لطيفة لخضر، إمرأة الإجماع دار سراس للنشر، تونس، ????، ص?? - ??. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 457.
462