الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٤٦٦

كما يتمثل خطاب عبيد الله بن زياد في تركيز الطاعة والحفاظ على وحدة الجماعة. فكان التقتيل والاستئصال والحرمان من الدفن جزاء كل عاق وعاص للدولة. وقد استحق الحسين وأهله وأصحابه ذلك. وكان عبيد الله بن زياد يتلذذ بإيذاء زينب حيث ذكرها بمشاهد جثث أهل بيتها الملقاة في العراء بدون دفن والمقطعة الأوصال. بينما أكدت زينب على مكانة أهل البيت في الضمير الإسلامي باختيار الله للنبي منهم وبتطهيرهم من الرجس. كما أنّ الله اختار أن يموتوا كما أعد العقاب والقصاص لعبيد الله بن زياد القيامة أو يوم الحساب.

يوم

وعبّرت زينب عن تأثر عميق وحزن كبير للمجهود الذي قام به الوالي لاجتثاث أصلها. فقد فهمت زينب اللعبة السّياسيّة لعبيد الله بن زياد وهي استئصال أهل البيت، وتصفية حساب لصالح الأمويين من أعدائهم التقليديين.

إذ تعود صورة زينب - الرّمز بعد مقتل الحسين فتواجه الوالي كممثلة لأهل البيت الذي قتلهم. فتتكلّم في غياب رجال أهل بيتها متحدّية السلطة و ممثلها ابن زياد. وهنا تجدر الإشارة أن الوالي لم تحدث له مواجهة مع عدوّه الحسين. فكانت هذه المواجهة لزينب تعويض عن هذه المواجهة التي لم تتم مع أخيها. واقتصت زينب بلسانها لأهلها. وتواصل هذا الموكب الاحتفالي في قصر الكوفة وبمجلس الوالي. فقد ذكر أبو رواية مقتضبة نظر فيها عبيد الله بن زياد إلى عليّ بن الحسين فأمر شرطي أن يكشف عليه ويرى إن أدرك ما يُدركُ الرّجال. فنزع عنه الشرطي إزاره) نعم للوالي. فأمر بضرب عنقه، فقال له علي إن كان بينه وبين هؤلاء النسوة قرابة يبعث معهنّ رجلا يحفظهنّ. فقال له ابن زياد بأنه سيبعثه هو!

مخنف (?)

أن

(1) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 457؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 413. (?) ابن منظور، معجم مذكور، ج 1، ص 55: الإزار: كل ما واراك و سترك».

(+).

وقال

463