الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤٦٧بن زياد لما عبيد الله
بينما تبدو رواية حميد بن مسلم أكثر تفصيلاً. فقد ذكر أن عُرض عليه علي بن الحسين سأله ما اسمه؟ فأجابه بأنه علي بن الحسين. فقال له عبيد الله بن زياد بأنّ الله قتل علي بن الحسين. فسكت، وسأله ابن زياد لماذا لم يتكلّم؟ فأجابه بأنه كان له أخ فقتله الناس فعلق عبيد الله بن زياد على إجابته وأكّد له أنّ الله قتله. اعتمد الوالي على إيديولوجيا توظيف المقدرة الإلهية في قتل علي بن الحسين بن عليّ الأكبر لإجابة علي بن الحسين الأصغر. لكن هذا الأخير سكت وعندما طلب منه الوالي أن يتكلم قال اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حين موتها (1) {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ (?). استوحي علي بن الحسين خطابه من المعجم القرآني الذي يركز على المشيئة الإلهية في اختيار ساعة الموت. فتعجب الوالي من كلامه وقال بأنه منهم أي أنه من أهل البيت لأنه يعتمد خطابا دينيا يهدّم الإيديولوجيا الأموية. وطلب من مرّى بن معاذ الأحمري - وهو أحد الشرط على ما يبدو ـ أن يكشف عنه، ليرى إن أدرك، فوجده قد بلغ.
(2)
فأمر عبيد الله بن زياد الشرطي بقتله. فسأله علي بن الحسين من يُوكل بتلك
النسوة؟
وشدته عمّته زينب وقالت لابن زياد أن يتوقف عن القتل وسألته أما روى من دمائهم وأبقى منهم أحدا على قيد الحياة؟ واعتنقته قائلة إن كان مؤمنا وقتله فليقتلها معه. وناداه علي إن كان بينه وبينهم قرابة أن يُرسل معهم رجلا تقيا وورعا يصحبهن للخليفة يزيد بن معاوية.
فنظر إليها ابن زياد والتفت إلى أشراف الكوفة وحاشيته قائلا بأن الرّحم عجيب، وأنّ زينب كانت مستعدة للموت مع علي بن الحسين إن قتله هو أي الوالي. وأرسل عبيد الله بن زياد علي بن الحسين مع نسائه (?).
(1) الزمر 39 / 42.
(?) آل عمران 3 / 45.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 458.
464