الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

فقد كان البرنامج السياسي والإيديولوجي للأمويين هو استئصال آل الحسين بن علي حتى لا يعيدوا الثورة وحتّى يقع القضاء على منافستهم الإيديولوجية والسياسية. ولم يبق إلا علي بن الحسين الذي رقّ له ابن زياد بعد أن منعته زينب أخته. وبالتالي لعبت زينب دورا كبيرا في بقاء آخر غلام ذكر من أهل البيت على قيد الحياة. وهو سيحافظ على شرعية أهل البيت وسيخرج من سلالته زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب الذي سيعلن ثورة في عهد الخليفة هشام بن عبد الملك بالكوفة (?) سنة 122هـ. وسيؤسس فرقة تدعى الزيدية. تمكنت زينب من التأثير على ابن زياد ومنعه من قتل علي بن الحسين. فهذا الأخير هو آخر ما تبقى لها من ذرية أخيها وخافت أن تفقده كما فقدت كافة أهل

بيتها.

كما أن تغيير ابن زياد لموقفه احتراما لمشيئة زينب بنت علي واحتراما للرحم والقرابة التي تربطها بأخيها، يستدعي للتساؤل. فهل أصبح ابن زياد إنسانيا بعد أن قتل أهل البيت ومثل بجثتهم؟

وتذكر رواية لعوانة بن الحكم الكلبي، بأنّ عبيد الله. بن زياد حبس نساء وأخوات وصبيان الحسين بن علي (2). وقد نزل بالسجن كتاب مربوط وفيه إبلاغ لآل الحسين بأنه خرج بريد في شأنهم إلى يزيد بن معاوية. وذكر الكتاب أن البريد يصل في يوم كذا إلى دمشق، ويرجع في يوم كذا فإن سمعوا التكبير فإنهم سيقتلون، وإن لم يسمعوا شيئًا فهو الأمان. وقبل يومين أو ثلاث، نزل حجر في السجن مع كتاب وموسى، ليعلمهم بقدوم كذا. فجاء البريد ولم يسمعوا التكبير، فتأكدوا أنهم نجوا، وأرسلوا

البريد يوم

للخليفة يزيد بن معاوية.

من كتب هذا الكتاب وألقاه في السجن؟ هل هو أحد الشيعة الذي يعمل بدواوين

(1) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 427 - 451.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 463.

465