الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٤٧

أي أنّ هذا التحالف بُنِي على العشيرة والفتيان والموالي والأصحاب. وقصد الحسين الوالي الأموي في أهل بيته ومواليه ولما وصل إلى باب الوليد أوصى أصحابه أن يقتحموا عليه المكان لم تذكر المصادر أين كان الوليد مجتمعا بداره أو بدار الإمارة إذا دعاهم أو سمعوا صوته قد علا. وفي صورة عدم وقوع أتي شيء من هذا فإنّهم لا يبرحون مكانهم يبدو الحسين بن عليّ متخوفا من الوليد صاحب السلطة الأموية فاحتمى بعشيرته ومواليه. وهذا دليل على قوة الأواصر العشائرية التي كانت سائدة في الجاهلية وتواصل فاعليتها في الإسلام

(1)

دخل الحسين على الوالي وسلّم عليه بالإمرة (2). وهذا يدل على أن الحسين يعترف ظاهريًا بسلطان الأمويين. ولاحظ الحسين حضور مروان بمجلس الوليد - وكان يعرف ما بينهما من خلاف ـ فبارك اجتماعهما وتوطيد أواصر القرابة بينهما. فقرأ له الوليد نعي معاوية ودعاه إلى البيعة. فأجابه الحسين بأن منزلته (يشير لقرابته من الرّسول) تفرض عليه أن لا يعطي بيعته سرًّا بل يُظْهرُها على رؤوس الناس (?)»، فإذا اجتمع النّاس بايع معهم فاقتنع الوليد بكلامه وسمح له بالانصراف حتى يأتي مع الناس. لكن مروان بن الحكم نصح الوليد ـ بحضور الحسين - بأنّ هذا الأخير إذا خرج من مجلس الوالي دون أن يعطي بيعته، لا يقدر الوالي أن يتسلّم منه البيعة أبدا. وستكثر القتلى بين الفريقين. وأشار مروان على الوليد بحبس الحسين حتّى يبايع أو يضرب عنقه. عندها عير الحسين بن عليّ مروانا بجدّته الزرقاء (4)، واتهمه بالكذب واللوم والإثم، وقال له بأنه لا يقدر

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج?، ص???. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص ??? - 340؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 316.

أن

(4) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 317؛ ج 6، ص 257: وهي مارية بنت موهب الكندية وكان موهب

قينا.

46