الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

بقيت العصبية القبلية قوية بالكوفة (أي مناصرة رجل من العشيرة إذا داهمه خطر

ما).

لكن الوالي تمكن من التعويل على الأشراف من القبائل اليمنية للقضاء على العصبية القبلية للأزد.

برهن عبيد الله بن زياد أنّ الأشراف هم القاعدة الاجتماعية لسلطة الدولة. كما أنه يقضي على كلّ حركات التمرّد بفضل مساعدتهم. فهم يقضون على التحالفات القبلية القائمة ضد سلطة الدولة. كما نشب قتال بين الأزد واليمن، قتلت فيه بعض العناصر من الأزد. وكان أهل اليمن يركزون سلطة الوالي والدولة. هذا الصراع صراعا جديدا أفرزته الفتنة الثانية بالكوفة بعد القضاء على

ويعتبر

ثورة الحسين.

وهذا يؤكّد أنّ الكوفة كانت مسرحا للتوترات السياسية طيلة فترة عبيد الله بن زياد. كما اتبع ابن زياد صرامة العقاب ضدّ عبد الله بن عفيف فقتله ومثل بجثته حيث صلبها بالسبخة (?) حتّى تكون عبرة لمقاتلة الكوفة.

ونصب عبيد الله بن زياد رأس الحسين على خشبة بالكوفة، وكان يُدار به فيها (2).

وكانت هذه المسرحة لعقاب السلطة الأموية للمعارضين تخويفا لكل من تحدثه نفسه بالثورة ضدها. كما أن هذه العملية هي تركيز للإيديولوجيا الأموية. وتعتبر هذه الظاهرة ظاهرة جديدة ارتبطت بتطوّر الفتنة وبضرب ابن زياد للمقدسات والمحرمات.

فقد أصبح رأس حفيد الرّسول لعبة في يد السلطة تستعرض به قدراتها على القضاء على حركات المعارضة.

(1) هشام جعيط، نشأة المدينة العربية الإسلامية الكوفة، ص 239 - 240: السبخة هي ا المنطقة الجافة والمالحة. وهي منطقة قصب رديء يفيض فيه الفرات في شرق الكوفة. عسكر فيها المختار. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 415؛ الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 394.

469