الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٥وأُرسل الرّأس للخليفة يزيد بن معاوية كتتويج لاحتفال سياسي وتأكيد للملك ثنائي ومشترك بين الخليفة وواليه على العراق عبيد الله بن زياد مثلما كان الخليفة معاوية بن أبي سفيان يؤكّد الملك هو وواليه على العراق زياد بن أبي سفيان. رد فعل الخليفة يزيد بن معاوية تجاه مقتل الحسين بن علي تبدو الروايات المتعلقة بقدوم رأس الحسين بن علي وبناته ونسائه وصبيانه
متضاربة.
ذكرت رواية لأبي مخنف أنّ وقد أهل الكوفة قدم دمشق برأس الحسين، فدخلوا المسجد ـ الجامع بدمشق. فسألهم مروان بن الحكم عمّا صنعوا؟ فأجابوه بأنه قدم من أصحاب الحسين وأهله ??،شخصا فقتلوهم جميعا. و «قدم» له الرؤوس والسبايا.
وقد وثب مروان بن الحكم بعد سماعه لهذا الخبر وذهب بدون أن يعلق على هذا الخبر. فهل كان مروان معارضا أو موافقا لسياسة الخليفة يزيد بن معاوية؟ وسألهم أخوه يحيى بن الحكم (?) ماذا فعلوا فأعادوا على مسامعه ما ذكروه لمروان. فغضب يحيى بن الحكم غضباً شديدًا وقال لهم حجبتم عن محمد يوم القيامة؛ لن أجامعكم على أمر أبدا» (2).
عبر يحيى بن الحكم - رغم انتمائه للأمويين - على موقف ديني تجاه مقتل الحسين. فيزيد ورجاله لن يتلقوا شفاعة النبي محمد لقتلهم لحفيده. كما اتخذ يحيى بن الحكم موقف مقاطعة يزيد ورجاله لارتكابهم المحرمات نظرا لاستئصالهم أهل البيت تبدو هذه الرواية مستبعدة نوعا ما لأنّ الوفد لا نعتقد أنه يبدأ بالدخول للمسجد - الجامع بدمشق بل يقصد مباشرة الخليفة يزيد بن معاوية بما أنه مكلف بتبليغ رسالة عبيد الله بن زياد للخليفة. فلا نعتقد أن هؤلاء
(?) مصعب الزبيري مصدر مذكور، ص ???؛ ابن حزم، مصدر مذکور، ص???. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 465.
472