الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٤٧٧

بينما تذكر الرّواية الثانية أنّ الرّسل أي ابن محفّز وشمر بن ذي الجوشن، لمّا وصلوا باب الخليفة نادى ابن محفّز بأعلى صوته، فعرّف بنفسه وقال بأنه أتى الخليفة برؤوس اللثام الفجرة». فأجابه الخليفة بأنّ أمّ محفّز ما ولدت الأم وأفجر وأحمق (1).

يبدو أنّ ابن محفّز عبّر عن نظرة أهل الكوفة لأهل البيت وللحسين. فهم معارضون للدولة استحقوا القتل، وكانت تسند إليهم صفات أخلاقية كاللؤم والفجور. وكان قدوم الرّأس - رأس الحسين - ورؤوس أهل البيت عبارة عن موكب احتفالي في الخضراء ببلاط الخليفة يزيد بن معاوية. فاجتمع من كان بحضرته من أهل بيته وأصحابه (?) وأهل الشام - أساسا الأشراف ودخلوا عليه، وهنأوه بالفتح، وجلسوا حوله (?). يُعتبر أشراف الشام القاعدة الاجتماعية والسياسية للدولة الأموية بما أنهم كانوا يدعمون الخليفة في كلّ

قراراته.

كما أن الوعي بمكانة أهل البيت لم يكن موجودا أو أن التعتيم على علي بن أبي طالب وعلى ذكرى الرسول كان متغلغلاً أكثر من الولايات الأخرى. وضع الرأس بين يدي الخليفة يزيد فتمثل ببيت للحصين بن حمام المري (4): يفلقن هاما من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلماً (5) عبر يزيد بن معاوية بهذا البيت عن صلة القرابة والرّحم التي قطعها الحسين بعقوقه وظلمه وعصيانه وشقه لعصا الطاعة.

(1) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 460 - 4463 البلاذري، مصدر مذكور، ج?، ص416. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 460.

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 390 - 461.

(4) ابن حزم، مصدر مذكور، ص 254) (هو الحُصَيْن بن الحمام بن ربيعة بن مُساب بن حَرَام بن وائلة بن سهم بن مرة.

(5) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 463 - 4465 البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 415 - 416.

474