الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٤٧٩

كما أكد يزيد بن معاوية هذا الخطاب الإيديولوجي عن مقتل الحسين بقوله: قضى الله أمرا كان مفعولا (?).

فقد اعتمد الخليفة يزيد بن معاوية على توظيف المقدرة الإلهية كعنصر هام من عناصر الإيديولوجيا الأموية.

وهو بذلك يتنصل من مسؤولية قتل الحسين بما أنّ الله هو الذي اختار أن يقتل الحسين. وحدث مولى لمعاوية بن أبي سفيان بأن يزيد لما أُتي له برأس الحسين، ووضع بين يديه بكى (2).

رحم

كما قال أيضا: لعن الله ابن سميّة، أما والله لو كنت أنا صاحبه لعفوت عنه، قطعاً (?). الله الحسين فقد قتله رجل قطع الرحم بينه وبينه: وتبرز المصادر وجها آخر ليزيد وهو يزيد - الإنسان وابن عم الحسين. بينما كان رد فعله في البداية ردّ فعل رجل الدولة والسياسي والمَلِك الذي يتعامل مع الواقع التاريخي والسياسي بكل عقلانية وبرودة أعصاب وبالتالي بدون عواطف. إذ تأثر يزيد بن معاوية بمقتل الحسين حيث سالت دموعه تأثرا لرؤية الرأس، وترحم عليه. كما أنه لعن عبيد الله بن زياد لقتله الحسين. كما أن ذكره لقطع عبيد الله الرحم بينه وبين الحسين هو تأكيد غير مباشر على استلحاق زياد بنسب معاوية. فقرابة عبيد الله بالحسين اصطناعية، وعلى هذا الأساس تمكن من قتله بكل برودة. لكن عمر بن سعد كان ابن صحابي من أهم الصحابة، وهو قرشي ومع قطع الرحم بينه وبين الحسين للمحافظة على امتيازاته داخل الدولة. كما أن الخليفة يزيد بن معاوية تنصل من مسؤولية قتل الحسين، ربما لهول ما رأه أي رأس الحسين المحتزّ بكل ما يمثله الحسين من رمزية. فقد حمّل عبيد بن زياد مسؤولية قتل الحسين بينما هو شريك له في القتل بما أنه أعطاه إشارة

الله

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 419.

(?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 415؛ الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 460.

ذلك

476