الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤٨٠الانطلاق لاستعمال القوّة المبرمة. وتبدو إمكانيّة عفو الخليفة على الحسين مستبعدة. فكان تكليفه لعبيد الله بن زياد بالقتل وسيلة للتخلص من مسؤولية القتل نظرا لحرمة الحسين (فهو حفيد الرّسول ولقرابته من يزيد (فهو ابن عمه). فهل أحسّ الخليفة بتبكيت الضمير فأراد أن يخرج: من اللعبة السياسية؟
الحسين
·
(?)
،
نفسه
ولم يكافأ يزيد زحر بن قيس على قدومه برأس الحسين (?) إعظاما لهذا القتل! وأضاف الخليفة يزيد بن معاوية بأنه كان يرضى بطاعة مقاتلة الكوفة بدون قتل ويبدو هذا القول غير صحيح وغير مطابقا للواقع السياسي. فالدولة لن تركز إلا بفرض الطاعة كعنصر أساسي من عناصر الإيديولوجيا الأموية. وكان لا بد من قتل الحسين لتأكيد الملك ليزيد لأنه رفض أن يبايع له أي أن بيعة يزيد بقيت منقوصة.
ونكث يزيد بن معاوية ثغر الحسين بن عليّ بالقضيب (?). فكلمه أحد صحابة الرسول وهو أبو برزة الأسلمي (4)، فأعظم أن يعبث يزيد بثغر الحسين ويُمثل به بقضيبه، وقد رأى رسول الله يرشفه (5). كما أضاف الصحابي ليزيد بأن. القيامة يوم يجيء يزيد وشفيعه ابن زياد ويجيء ا الحسين وشفيعه محمد. تكتسي هذه العملية طابعا ملكيًا بما أنّ القضيب هو رمز ا الملك الذي تغلب على حفيد الرسول وقتله لعدم مبايعته له. كما أنه أعاد نفس العملية التي قام بها عبيد بن زياد في قصر الكوفة. وهذه الرواية يطغى عليها جانب التعتيم على الأمويين
الله
الذي
تكفلت به
الشيعة في القرن الثاني أساسا.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 460.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 460؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 419.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 416؛ الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 465. (4) ابن سعد، مصدر مذکور، ج ?، ص 6: هو نضلة بن عبيد بن الحارث بن جيال بن ربيعة بن دعبل بن أنس بن خزيمة بن مالك بن سلامان بن أسلم بن أفصى. وأسلم أبو برزة قديما و شهد معه غزو مكة والمغازي الأخرى. وبعد أن قبض الرّسول، انتقل إلى البصرة عندما مصرت واستقر بها. غزا خراسان فمات بمرو. (5) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 465؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 416.
477