الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٤٨٢

فأصبح نسل ابن سمية كثير العدد بالمقارنة مع ابن بنت الرسول. وهنا يُعرّض يحيى بن الحكم بانقلاب القيم فقد تغلب السياسي على الديني. وكره الخليفة أن يفضح هذا الأموي سياسة الخليفة وواليه على العراق. كما كره الخليفة أن يشتم قريبه ابن زياد الذي استلحق معاوية أبوه زياد بالنسب الأموي بينما

أصله عبد.

ثم أدخل نساء الحسين وصبيانه على يزيد فأجلسوا بين يديه، فرأى هيئة قبيحة» (?). والمقصود بالهيئة القبيحة تجريد مقاتلة الكوفة لهم من لباسهم. فشتم ابن مرجانة الذي إن كان بينه وبينهم رحم أو قرابة لم يفعل بهم مثل هذا ولم يبعثهم في تلك الحالة. وكلّم الخليفة يزيد بن معاوية علي بن الحسين بن علي الأصغر الذي استصغر فلم يقتل من قبل جيش عمر بن سعد. فقال له بأن أباه قطع رحمه وجهل حقه، ونازعه سلطانه، فصنع به الله ما رأى. فالخليفة يبسط المشكلة على أساس سياسي فالحسين أراد افتكاك سلطة. أنه يوظف المقدرة الإلهية كعنصر من عناصر الإيديولوجيا الأموية. فأجابه علي بن الحسين معتمدا القرآن ما أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَن تَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسير لكيلا تأسوا

يزيد.

كما

على ما فاتكم وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا انَنكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) (?). اعتمد علي مثل أبيه الحسين على القرآن - الكتاب - الرمز ليعبر عن روح دينية عالية وإيمان بالمشيئة الإلهيّة. كما بيّن ليزيد بأنّ الله لا يُحبّ الفخر والكبرياء. وهو بدون شك تعريض بملك يزيد وقتله للحسين في سبيل ذلك الملك. فطلب يزيد من ابنه خالد أن يُجيبه، لكنه لم يعرف كيف يُجيبه.

(1) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 461.

(?) الحديد 57 / 22 - 23؛ الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 461 - 464؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص 419.

479