الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤٨٤الله. فأجابته زينب بأنه أمير مسلّط، وظالم ويقهر بسلطانه. فاستحيا يزيد
وسكت.
وعندما طلب منه الشامي من جديد أن يهب له فاطمة ابنة علي نهره الخليفة
بعنف.
تبدو نساء الحسين من خلال هذا الخبر في وضعيّة تحقير و «سبي»، بما أن أحد رجال الشام من حاشية الخليفة يزيد بن معاوية، أراد أن يهبها له. ويبدو أن أهل الشام من رجال يزيد لا يحترمون عترة الرسول، وحاولوا هتك حرمتهم مثل ما هتكها ابن زياد.
وتقف زينب بنت فاطمة بنت الرسول وجها لوجه مع الخليفة يزيد بن معاوية، لتدافع عن حرمة أهل البيت فتواجهه مواجهة فرد من أهل البيت في غياب الحسين المقتول فتتحدّاه وتتحدّى، سلطته وتعتبر أنّ أهل البيت لديهم منزلة تخرجهم من دائرة سلطانه. بينما تمسك يزيد بحقه في التصرف والتحكم فيهم أي ما تبقى من عترة الرّسول النّساء والصبيان بما أنّهم أفراد من الأمة الخاضعة له
كخليفة.
وبين يزيد بأنه بإمكانه أن يسترق عترة الرّسول من باب البطش والملك على الطراز البيزنطي والساساني. كما أن هذا التحكّم يدخل في إطار الطاعة كعنصر من عناصر الإيديولوجيا الأموية.
وقد رأت زينب أن هذا البطش هو خروج عن ملة الرسول وبالتالي تشبه بأخلاق الكفار. فهي بذلك تجعل الخليفة يزيد بن معاوية والأمويين خارجين عن الإسلام وعن المبادئ الدينية بينما يمثل أهل البيت الإسلام لصلتهم بالرسول. وهذا الخطاب هو تكريس للفتنة التي تقسم الأمة إلى قسمين: قسم مؤمن وقسم کافر. وواجهها الخليفة يزيد بن معاوية بالخطاب الإيديولوجي الأموي الذي يعتم على علي بن أبي طالب ويشتمه على المنابر ليُركّز الشرعية الأموية. كما عتم يزيد على الحسين لتركيز هذه الشرعية الأموية.
481