الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٤٨٥

واعتبر الخليفة يزيد بن معاوية علي والحسين خارجان عن الدين. والدين هنا هو الخضوع للأمويين.

فقد قاوم معاوية عليا بإيديولوجيا القصاص للخليفة المظلوم عثمان أنه اعتبره قاتله. وحارب الخليفة يزيد بن معاوية الحسين بإيديولوجيا الطاعة وفرض البيعة. وقتل الحسين لأنه مرق عن الدين، فالدين واحد والأمة واحدة والحسين أراد أن يفرّقها حسب نظرة يزيد.

يعتبر

ضربت زينب الشرعية الأموية الهشة، فذكرت يزيد أنّ جدّه أبو سفيان بن حرب وأبوه معاوية دخلا الإسلام بفضل دين أبيها وأخيها وجدها. على هذا الأساس، الأمويون من الطلقاء. فتصبح مقارنتهم بأهل البيت غير ممكنة ومستحيلة لأنهم يبدون خفيفي الموازين بالمقارنة مع أهل البيت أي على مستوى السابقة والقدمة والقرابة من الرّسول. لكن التطوّر السياسي في الإسلام جعل من الأمويين، زعماء المقاومة المكيّة للرّسول بالأمس، ملوكا اليوم.

وتمكنت زينب من دفع يزيد للخروج عن حلمه في مواجهة امرأة أصبحت رمزا لأعدائه المقتولين. فقد نفخوا من روحهم فيها لتدافع عنهم وعن حقوقهم. يظهر يزيد بمظهر الملك المتجبّر الذي يُدافع عن سلطانه بمواجهة زينب ابنة عليّ وأخت الحسين.

فكانت هذه المواجهة فرصة للانتقام لذكرى معاوية وتثبيت سلطانه تجاه أعدائه التقليديين. وقد انتصرت عليه زينب حين ذكرته بشرعيّته المنقوصة، وبتسلّطه على

أهل البيت وظلمه لهم. فأجبر على السكوت وكظم غيظه على الطريقة السفيانية. تبدو زينب رمزا لأهل البيت خاصة بعد موت الحسين بما أنها بنت فاطمة بنت الرّسول. فقد تسلّمت قيادة أهل البيت المعنوية والسياسية بعد استئصال الرجال. فكانت تُدافع. عنهم تجاه السلطة الأموية أي سلطة عبيد الله بن زياد وسلطة يزيد.

فقد نجا علي بن الحسين من القتل بسبب تدخلها لفائدته (فقد منعت ابن زياد من

قتله).

482