الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٤٨٦

ودافعت عن

فاطمة أختها من تهجم أحد رجال الشّام عليها ومن سلطة الخليفة. ناقشت زينب الخليفة - رغم أنها امرأة لكنّها امرأة من عترة الرّسول - فبينت أنها بإمكانها أن تكسّر سلطة يزيد وتهدّدها بالكلمة.

كما قالت فاطمة بنت الحسين وكانت أكبر من سكينة: أبنات رسول الله سبايا يا يزيد!»، فأجابها يزيد بأنه كان كارها لذلك. واشتكت فاطمة من سلبهن من قبل مقاتلة الكوفة، فلم يُترك لهنّ خُرص. فوعد يزيد بن معاوية بتعويضهن تعويضا هاما (1).

تطرح فاطمة بنت الحسين إشكالية نساء أهل البيت فقد تحوّلت وضعيتهن بعد تقتيل الحسين إلى سبايا حرب وهذا المعطى هو معطى جديد دينيا وانتروبولوجيا وسياسيا وعسكريا واجتماعيا. فالدولة تقتل رجال أهل البيت المعارضين لسلطتها وتسبي النساء تحقيرا لهن مثلما يُفعل بنساء الكفّار في الجهاد. كما أنهنّ سلبن كما تسلب نساء الكفار من متاعهن (لباس ومصوغ).

وقد تنصل يزيد كالعادة من المسؤولية وحاول أن يتدارك الأمر أي يتجاوز الأخطاء التي ارتكبها جيش عمر بن سعد بإرجاع بعض الحقوق لنساء الحسين كإغداق الهدايا عليهن لتعويضهنّ ما سلب منهنّ.

لكن هل يكفي هذا لمسح ذكرى تقتيل رئيس أهل البيت أي الحسين وأهله من الرجال الذكور وأصحابه؟ وهل يكفي هذا لنسيان منظر جثث أحبتهن مقطعة ومحرومة من الدفن في العراء؟

وكان يزيد طيلة المدة التي بقي فيها آل الحسين بدمشق لا يتغدى أو يتعشى إلا وعلي بن الحسين معه (2). فهل أراد يزيد أن يصل رحم الحسين لأنه قطع رحم أباه الحسين وأهل بيته؟ وأقعد يزيد في حجره عمر بن الحسن بن علي وهو غلام صغير

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 464. (?) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 462.

483