الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩وقامت نساء آل معاوية أي نساء يزيد وبنات معاوية وأهله (1) بواجب الاحترام لعترة الرسول بواجب القرابة والرحم.
وأرسل يزيد برأس الحسين إلى نسائه فأخذته عاتكة ابنته وهي أم يزيد بن عبد الملك (2). فغسلته ودهنته وطيبته. وعندما سألها يزيد عن سبب هذا التصرف، أجابته بأنه أرسل رأس ابن عمها شعثا فلممته وطيبته.
وعبيد الله
فقد قامت عاتكة بنوع من التكفين لرأس الحسين بينما حرمه منه عمر بن سعد بن زياد كما أنها حفظت القرابة والرّحم بهذا التكفين. تلعب عاتكة ابنة يزيد دورا، رمزيا، فيزيد ذهب ملكه أساسا من جراء مقتل الحسين بن علي واندثر كذلك حكم السفيانيين. ويبدو أن عاتكة وهي الزوجة المفضّلة لدى الخليفة عبد الملك بن مروان وابنة يزيد بن معاوية ستجدّد ذكرى السفيانيين بتولّي ابنها يزيد بن عبد الملك المُلك. وأهدى يزيد كل امرأة ضعف ما أخذ منها (?) من مصوغ وغيره من الأشياء التي أخذت منها كما كساهن (4). وهذا ما دفع بسكينة ابنة الحسين للقول بأنها «ما رأت رجلا كافرا بالله مثل يزيد بن معاوية (5).
يبدو هذا التصرّف من قبل يزيد بن معاوية غريبا وجديدا من نوعه. فهو قد قطع الرحم بقتله للحسين واستئصاله لأهل بيته من ناحية ومن ناحية أخرى، وصل رحم: نسائه وأكرمهن. على هذا الأساس، مثل يزيد نمطا جديدا من «الكفر بالله» أي قتل الحسين وهو الجانب السياسي الذي يؤكّد الملك. وفي نفس الوقت،
حرص على صلة الرحم تجاه، نسائه فأكد مبدأ انتروبولوجيا ضاربا في القدم.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 462 - 464 البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 417 - 419. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 416؛ مصعب الزبيري، مصدر مذكور، ص ???: وأمها أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر بن كريز؛ ابن سعد مصدر مذکور، ج ?، ص ???.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 416 - 417؛ الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 464.
(4) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 462. (5) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 464.
486