الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤٩٠وعندما استعدّ آل الحسين للرحيل إلى المدينة، دعا يزيد عليا بن الحسين (?) ولعن ابن مرجانة، وقال له لو أنه صاحبه لأجاب الحسين لكلّ ما يطلبه، ولدفع عنه الموت بكل ما استطاع ولو بهلاك أحد ولده. لكن الله قضى بذلك. يبدو يزيد كأنه يعتذر لعلي بن الحسين من مقتل أبيه، وهو يدافع عن نفسه بتحميل المسؤولية لعبيد الله بن زياد. فيظهر ابن زياد بمظهر المنفّذ لسياسة الدّولة أي الخليفة ثم يحمّل وحده المسؤولية (أي مسؤولية القتل. كما كان الخليفة يستند دائما على توظيف المقدرة الإلهية كإيديولوجيا.
بنات الحسين ونسائه بهم طوال
لماذا حاول يزيد التنصل من مسؤولية قتل الحسين أمام ابنه علي؟ لماذا كان يُبرّر موقفه بينما هو المسؤول الأساسي على القتل حتى يتأكد له الملك؟ وقد سأل الخليفة يزيد بن معاوية علي بن الحسين إن كان يُريد البقاء في دمشق، فهو سيبره ويصله. كما طلب منه أن يكاتبه ويطلب منه ما يشاء (2). لكنه اختار أن يذهب للمدينة فأكرمه بمنحه. مالاً وأرسله. مع للمدينة (?) وأرسل يزيد بن معاوية معهم رسول وأوصاه بهم. فكان يرفق مدة السفر إلى أن وصلوا إلى المدينة. وعندما أرادت فاطمة وزينب ابنتا عليّ أن تكافئاه على صنيعه معهنّ (جمعت كل منهما مصوغها) وأعطته له. لكنه رفض على أساس أنه فعل كل ذلك الله ولقرابتهم من رسول الله (4).
يؤكّد هذا الخبر على أن أهل الشام كانوا يحترمون القرابة من الرسول أو أهل البيت رغم تعتيم الأمويين على الرسول.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 462.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 462.
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 417؛ الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 464. (4) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 462 - 463.
487