الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٤٩

فأجابه مروان بأنه مُصيب في رأيه بينما كان في قرارة نفسه غير موافق على اتباعه لهذه السياسة (1).

(?)

لم يفقد الوالي الأمل في التحصل على البيعة من الحسين فأرسل عند المساء رجالا للحسين فأجابهم أنهم سيتدارسون الأمر في الغد عند. الصباح. فتوقف الوليد عن إرسال الرسل للحسين و لم يُلح عليه " نلاحظ اختلافا في وجهات النظر بين مروان بن الحكم والوليد بن عتبة. كان الوليد رَجُلُ بني عُتبة … وكان حليما كريمًا (?)). أي أن الوليد اكتسب الصفات

(4)

السفيانية المشهورة كالحلم) والكرم. لكنّه لم يكن كمعاوية أو يزيد رجل سياسة أي يحرص على الملك الأموي. بل تفادى المشاكل خاصة أن الأمر يتعلق بأبناء الصحابة من قريش. وهذا هو المقصود في المصادر بكلمة «محبّا للعافية (5)». راعي الوليد منزلة الحسين بن علي كحفيد للرّسول أي احترم القرابة والحرمة والدين وخشي قتل حفيد الرسول في سبيل فرض الملك الأموي. كما يبدو أن الحلم السفياني أصبح مبدأ سياسيا غير جاري المفعول في هذه الفترة. بينما كان مروان يمثل مصلحة الدولة العليا (فرض الطاعة والدخول في الجماعة كعنصر أساسي من عناصر الإيديولوجيا الأموية، مهما كانت التكاليف أي حتى وإن بلغ الأمر إلى حدّ قتل حفيد الرسول وهي السياسة التي سيتبعها يزيد فيما

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 340. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 341.

(?) مصعب الزبيري مصدر مذکور، ص???.

(4) البقرة 2/ 225 وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ). الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن المكتبة التوفيقية، القاهرة، ???4، ج ?، ص 595: حليم يعني أنه ذو أناة لا يعجل على عباده بعقوبتهم على ذنوبهم.

هود 11/75 وإنَّ إِبْرَاهِيمَ لَعَلِيمُ أَوهُ تُنِيبٌ: الطبري، جامع البيان، ج?، ص 84: إن إبراهيم لبطيء الغضب متذلل لربه خاشع، له منقاد لأمره، منيب رجاع إلى طاعته. (0) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???؛ البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???؛ ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص ???: وهو التّجاوز عن الذنب وترك العقاب.

48