الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٠بعد مع الحسين بن عليّ وابن الزبير وأهل المدينة وكان حازما لأنّ هذه الظرفية الصعبة تتطلب الإسراع في اتخاذ قرار حاسم. كما أن تدخل مروان للإدلاء برأيه ولدفع الوالي للأخذ برأيه دليل عن عجز الوالي عن مواجهة هذه الوضعية الحسّاسة التي ستؤدي حتما إلى تفكك وتفتت السلطة الأموية. كما لعب مروان دور المستشار لم يتبوّأ هذا الدور لأوّل مرّة بل كان مستشارا للخليفة عثمان بن عفان. وكانت هذه المنزلة التي اتخذها مروان لدى عثمان من بين الهنات التي أوخذ بها الخليفة. فقد لامه علي بن أبي طالب على تقريبه لمروان فأفسد عليه دينه وخدعه كما أكدت له زوجته نائلة بنت الفرافصة الكلبية هذا
الرأي (1)
.
ويذكر الطبري سلسلة من الرواة من بينهم خالد بن يزيد بن أسد
القسري "
"
(?)
بن عبد الله
رووا مقتل الحسين بن علي، وهنا نؤكّد على أهمية الرواية الشفوية والذاكرة التي حفظت هذه الأخبار. لكنّنا نرجّح أيضًا أن التدوين والكتابة ربما وجدت منذ هذه الفترة. فالتطوّر لم يحدث على مستوى الدولة الأموية فقط التي طورت بيروقراطيّة الدّولة أي طاقم من الكتاب في الدواوين. فالتدوين كان متطورًا من باب تطوّر الإدارة. لكنّ هذا التطوّر السياسي والإداري كان يتبعه تطوّر للكتابة في أوساط القرّاء والأشراف في المدينة وفي الأمصار أي الكوفة والبصرة والفسطاط. وقد ذكر الرواة رواية شديدة الاقتضاب عن موت معاوية وإرسال الوليد بن عتبة بن أبي سفيان - والي المدينة - إلى الحسين بن علي ليأخذ منه البيعة. فأجابه الحسين بأن يُمهله أو يأخره ويرفق به فاستجاب له الوليد. وبذلك تمكن الحسين من الخروج إلى مكة.
وردت هذه الرواية مقتضبة لأنّ الرّواة ركّزوا على المرحلة المكية أي رسل أهل الكوفة إلى الحسين وإرسال مسلم بن عقيل إلى الكوفة ومقتله ومسير الحسين
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج?، ص???.
(?) وهو والي العراق وخراسان في عهد الخليفة هشام بن عبد الملك.
49