الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٤٩٢وانتهاك حرمة بيت الرّسول شجاعة؟ هل كان الوالي يبحث عن دعم. قبل والي المدينة الأموي؟
ولما قدم المدينة، أخبر عمرو بن سعيد بالخبر. فأمره بأن يُنادى بقتله، فندبته النوائح والصوارخ خاصة واعية - أي التي تصرخ على الميت ـ بني هاشم في
دورهن.
فبعد أن نظم الخليفة المأتم في دمشق، نظمت قريبات الحسين المأتم في المدينة. ويُعبر هذا الحدث على مأتم حقيقي بما أنّ القائمات به هنّ من بني هاشم أي القريبات الحقيقيات.
وضحك عمرو بن سعيد والي المدينة وقال:
عجت نساء بني زياد عجةً كمجيج نسوتنا غداة الأرنب (?) وقال عمرو بأن هذه القتلة هي قصاص للخليفة المظلوم. وصعد المنبر وأخبر الناس بقتله (2). وتمنّى عمرو بن سعيد لو أنّ الخليفة يزيد بن معاوية لم يرسل له رأس الحسين وأنه بقي حيا (?).
يبدو موقف عمرو بن سعيد متناقضا. فمن ناحية فرح بالقصاص للخليفة المظلوم عثمان بن عفان بقتل الحسين وتركيز عنصر أساسي من عناصر الإيديولوجيا الأموية.
ومن ناحية أخرى، تمنّى لو أنّ الحسين بقي رأسه على عنقه وروحه في جسده. وكان مروان بن الحكم. مستحسنا لهذا القتل وتمثل بشعر
: (8)
ضربت ذو شر فيهم ضربة أثبت أن كان ملك فاستقر
(1) الأرنب: وقعةً كانت لبني زُبيد على بني زياد من بني الحارث بن كعب من رهط عبد المدان. وهذا البيت
لعمرو بن معد يكرب.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 466. (?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 418. (4) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 418.
489