الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٤٩٣

فقد فهم مروان أنّ قتل الحسين كان ضروريا لفرض وتأكيد الملك للخليفة يزيد بن معاوية. ويمثل مروان مصلحة الدولة الأموية. كما أنه كان كالمدافع عن ميراث معاوية الذي لا يكتب له الدّوام إلا بالقضاء على معارضة الحسين

السياسية. وكان هذا موقف مروان منذ أن رفض الحسين البيعة ليزيد بالمدينة. وقد أرسل يزيد بن معاوية برأس الحسين إلى المدينة فنصب على خشبة ثم ردّ إلى دمشق فدفن في حائط بها أو في دار الإمارة أو في المقبرة (1). يعتبر نصب رأس الحسين بالمدينة ظاهرة سياسية جديدة لعنف الدولة. فبعد مقتل الخليفة عثمان يعتبر إرسال الرّأس إلى المدينة ونصبه بها نوع من القصاص للخليفة المظلوم عثمان. فقد ركز الأمويون بذلك أحد العناصر الهامة للإيديولوجيا الأموية.

هو

لكن مخلفات ذلك ستظهر في ما بعد حيث ستكون الانعكاسات سيئة على الدولة الأموية. فنصب رأس حفيد الرّسول في مدينة الرّسول أين استقر الصحابة تحد كبير لكل القوى الإسلامية التقليدية. وكان ردّ الفعل في أوساط أهل البيت خاصة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب هو حب الاستشهاد معه عندما كان يتقبل تعازي النّاس له بعد مقتل الحسين. كما (2). لكنه لم يبد معارضة للسلطة الأموية أو تحريضا عليها. فهو صديق لمعاوية ثم لابنه يزيد، وكانا يغدقا عليه الأموال والهدايا. لكن هل أنست المصالح السياسية والاقتصادية التي تربطه بالأمويين عبد الله بن جعفر بن أبي طالب المطالبة بدم الحسين؟ خرجت زينب ابنة عقيل بن أبي طالب (?) ومعها نساؤها وهي ترثي الحسين

استحسن عبد الله بن جعفر أن ابنيه قتلا

(1) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 416 - 419. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 466.

معه

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 421: كانت زينب زوجة لعلي بن يزيد بن ركانة من بني المطلب بن

عبد مناف. . .

490