الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥١

منها

ومقتله أيضًا. كما تذكر الرّوايات بعض العلامات التي لوحظت على الحسين وفهم أنه مصمّم على الخروج من المدينة و التنصل من البيعة. فيذكر أبو مخنف أن الحسين دخل مسجد الرسول معتمدا على رجلين يعتمد على هذا مرَّةً وعلى هذا مرة متمثلاً بقول ابن مفرغ:

لا ذَعَرَتْ السَّوامَ في فَلَقِ الصَّبْ حِ مُغِيرًا ولا دُعِيتُ يَزيدا يَوْمَ أُعْطَى من المهابة ضيما والمَنَايَا يَرْصُدْنَنِي أَن أَحيدا (?) بين هذ الشعر أنّ الحسين كان مصمما على الرّحيل أو الخروج على يزيد. ولم يلبث إلا يومين بعد تمثله بهذا الشعر، فهرب إلى مكة. لماذا كان الحسين يعتمد على رجلين؟ هل كان مريضًا؟ هل كان يعاني من معاناة نفسية قبل خروجه إلى مكة؟

ربما كان متألّما من الرّحيل من المدينة؟ فهل كان متيقنا من الهزيمة وخذلان الشيعة والأشراف له وأخيرًا القتل؟ المهمّ أنّ سياسة الوليد مع المعارضين للبيعة كانت سياسة فاشلة وأدّت لابتداء الفتنة الثانية نتيجة هروب ابن الزبير ثم الحسين

إلى مكة.

(?)

سنة

هروب ابن الزبير إلى مكة هرب ابن الزبير في جنح الظلام في ليلة السبت لثلاث بقين من رجب ستين (2) بعد تلقيه يوما كاملا للدعوات المتكرّرة للوالي حتى يقدم بيعته. وكان خروجه قبل يوم من خروج الحسين. وقد خرج ابن الزبير هو وأخيه جعفر الذي كان رسوله للوالي حتى يكفّ عن إرسال الرسل له.

لم يخرج ابن الزبير في أصحابه وأهله وربّما كان ذلك تخطيطا منه حتى لا يشك الوالي في تحرّكه هل سيلتحق به أهله وأصحابه في ما بعد؟

.

(1) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 342؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 368.

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 314.

50