الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥٠٦

حكم هذا الخارجي منعزلا، وهو يبدو كأنه يقوم بعملية انتحارية. كما كان المسجد مكانا لإعلان الثورة. لكنّ هذه الثورة تبدو فاشلة لأن صاحبها لا.

يستند

على تنظيم جماعي وهي حركة فردية وردّ فعل على قمع السلطة لهم. وخرج ثابت بن وعلة الرّاسبي، وكان من رؤساء الخوارج بعد أن سمع أحد الخوارج وهو الزبير بن علي، الذين يتذاكرون في بيته، يرثي الخوارج في مرئية. فبكى، وقرّر أن يثار لإخوانه فخرج يوم جمعة، فحكم عند مسجد الحرورية بالبصرة فقتل من قبل العديد من الناس ثم صلب. كما قتل ذلك اليوم مولى لبني الحارث بن كعب قتل ابن زياد ابن عم له، اعترض الناس بالسيف.

يبدو هذا التصرّف من الخارجي نابعا من عاطفة قوية ومن عمق الارتباط بذكرى الشهداء من الخوارج. كما يبدو أن الخوارج يجتمعون لكنهم ليسوا منظمين في تنظيم عسكري. هل كان الخوارج يخافون من الوالي بعد القمع الذي ركزه زياد؟ ربما كان هذا الاحتمال صحيحا، فقد أقام زياد بن أبي سفيان إرهاب الدولة، وأسس الشرطة والحرس. وحرم الحرورية من العطاء، وقتلهم لفرض سلطة الدولة. لكنّ عبيد الله بن زياد طوّر هذا العنف. ذكر البلاذري مثالا آخر لخارجي مؤمن بقضيّة الخوارج وهو عيسى الخطي، عيسى بن حدير أحد بني وديعة بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة، الذي كان يقدح في الوالي ويذمه ويعيبه. وكان أصحابه ينصحونه بالتكتم وإلا فإنهم سيقتلون بجريرته. وقد ترك بناته يبكين بدون عائل، وخرج لقتال الأمويين وحماية الحرم. وأنشد في قصيدة يقول فيها:

أخافُ عقاب الله إن مت راضياً

بحكم عبيد الله بن زياد ذي الجور والغدر

وأخذرُ أن القى إلهي ولم أرغ

ذوي البغي والإلحاد في جحفل مخرِ

???