الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٠٧على هذا الأساس، كان الخوارج خائفين من قمع عبيد الله بن زياد، فلم يتحركوا في جماعات كما أنهم كانوا يخافون من تسرّب الأخبار للوالي. وكان جهاد الوالي الظالم واجبا دينيا لكنّهم كانوا متخوّفين من القمع. ولم يقتصر التحرّك الخارجي على الرّجال بل شمل النساء.
الحركة الخارجية النسائية
تغيّرت تركيبة الحركة الخارجيّة في بداية الحكم الأموي بدخول المرأة ميدان النضال السياسي والعسكري.
وقد كان أبو مريم مولى بني الحارث بن كعب هو أول من أخرج النساء معه، ورغم انتقاد أبي بلال مرداس بن أديّة لإشراك المرأة في القتال، فقد واصلت نساء الخوارج نشاطهن داخل الحركة (1).
ولم تذكر المصادر إلا أسماء قليلة لنساء نشطن في الفترة الأولى من الخلافة الأموية، وهذا يرجع إلى الإجراء الذي اتخذه زياد بن أبي سفيان تجاه أول امرأة خرجت عليه فقد قتلها وصلبها وعراها وقال أيتها امرأة خرجت فعلتُ بها مثل هذه فكفّت النساء عن الخروج خوفا من أن يعرّين وكانت من المجتهدات من الخوارج حسب رواية المبرّد (?)،
بن
().
،
وهي
البلجاء، وهي
بن تميم، وكانت من
امرأة من بني حرام بن يربوع بن حنظلة مالك بن زيد مناة رهط سجاح التي تنبأت. وكانت كما ذكر الله: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ، وَكَانَتْ مِنَ الْقَسِنِينَ﴾ (4). وأخبر أحد الخوارج وهو غيلان بن خرشةَ الضَبّي، مرداس بن حدير أبو بلال فأخبره بأنه سمع الوالي عبيد الله بن زياد يذكر البلجاء، و ذكر له أنه سيقبض عليها.
(?) لطيفة البكاي، مرجع مذکور، ص??.
(?) لطيفة البكاي، مرجع مذکور، ص?? - ??. (?) المبرد، مصدر مذكور، ج ?، ص 247. (4) التحريم 66 / 12.
504