الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٠٨فذهب إليها مرداس بن حدير، وذكر لها أنها يجب أن تتبع التقية أي تستتر من الوالي الذي وصفه بالجبار العنيد و المسرف على نفسه نظرا لتقتيله للخوارج. وأجابته البلجاء بأنه إن يأخذها فهو أشقى بها. فقبض عليها عبيد الله بن زياد، وقطع يديها ورجليها، رمى بها في السوق بالبصرة (1). وعندما وجدها أبو بلال ملقاة في السوق والنّاس مجتمعون حولها قال بأنها أطيب نفسا عن بقية الدنيا. استشهدت البلجاء في سبيل أفكارها الخارجيّة. كما أن الوالي كان لديه جهاز قمعي قوي مبني على جواسيس، وشرطة. وكان أسلوبه السياسي هو نفسه الذي اتبعه مع الشيعة أي التمثيل بأجساد المعارضين بعد قتلهم. ولم يستثن ابن زياد النساء من الخوارج. وخرج رجل وامرأة يقال لها جزعة ومعهما سيفان فحكما في مسجد البصرة (2). فوقع القبض عليهما، وأخذت المرأة إلى بني سليم، أخذ الرجل نحو رحبة بني
(r).
تميم. وناداها زوجها عندما ابتعدت بأن تقترب منه، فقالت: وإن أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)، وقتلهما النّاس. تبدو هذه العملية التي قامت بها جزعة وزوجها عبارة عن عمليّة انتحارية أو استشهادية فالإعلان عن انتمائهما للخوارج في مسجد البصرة - وهو يمثل العصب السياسي والديني. وتولى القتل الناس أي أن الشرطة لم تكن حاضرة في ذلك الوقت. فهل كان الوالي يُجيز ذلك؟ كما كان القرآن حاضرا في الخطاب الإيديولوجي للخوارج، وهو کتاب - رمز. ذكر البلاذري أم الفضل بنت شقيق سعي بها لابن زياد فحبسها، وكُلّم فيها فأخرجها. وكان الذي سعى بها رجل من ولد مجزأة بن ثور (4) يقال له فدكي. وقد دعت هذه الوشاية رجلا وهو لأي بن شقيق لهجاء فدكي:
(?) المبرد، مصدر مذكور، ج ?، ص 248. (?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 420. (3) يونس 10/ 62.
(4)
(4) ابن حزم، مصدر مذکور ص ??? من شيبان البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 420.
0.0