الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٢سلك الأخوان طريق الفرع (?) وتجنّبا الطريق الأعظم (2)، أي الطريق الرئيسية
التي يرتادها الناس عند الذهاب من المدينة إلى مكة، حتى لا يقبض عليهما. هل كانت الشرطة والعسس لا تقوم بدورها في الحراسة؟ كما أن الوالي لم يقم بالمجهود الكافي لتتبع ابن الزبير لأنه لم يخطر بباله أنه سيهرب. لماذا اختار ابن الزبير مكة؟ هل كان لديه أنصارًا بها؟ أم أن رمزيتها كمدينة لديها حُرمتها في الجاهلية والإسلام جعلته يختارها دون بقية المناطق؟ ثم تذكر المصادر تمثل جعفر بن الزبير ببيت لمُتَمِّم بن نُوَيْرة الحَنْظلي (?) أو صيرة الحنظلي (1): وكل بني أم سيمسون ليلة ولم يبق من أَعْقابِهمْ غَيْرُ وَاحِدِ فتطير ابن الزبير ولام أخاه تمثله هذا الشعر. فانضاف إلى وِحْشَةِ الليل الذي
،
(†)
هرب فيه ابن الزبير الشعر الذي أنشده أخ ابن الزبير عن غير قصد كما أكد ذلك لأخيه. وقد تطير منه ابن الزبير لأنه يخبره بمستقبل حركته التي ستبوء بالفشل لأنه سيبقى وحيدا أي أغزَلا في مواجهة أعدائه الأمويين فالجانب النفساني كان له دوره في التأثير على أصحاب هذه الحركات السياسية الدينية. استقر ابن الزبير بمكة. وهذا الاستقرار مفعم بالرمزية لأن بمكة كانت منذ الجاهلية «محمية من العنف الخارجي بالدين (ه)». وارتبطت مكة بالحرم الذي يفرض نفي كل أشكال العنف: فلا قتال في الأشهر الحرم ولا عنف داخل الحرم
المكي (6).
(1) ياقوت، معجم مذكور، ج 4، ص 252: الفُرْعُ: قرية من نواحي المدينة عن يسار السقيا بينها وبين المدينة ثمانية برد على طريق مكة، وقيل أربع ليال بها منبر ونخل ومياه كثيرة.
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 315 - 316؛ الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 340 - 341. (?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 315. (4) الطبري، مصدر مذکور، ج ?، ص 341.
(5) هشام جعيط، مرجع مذکور، ص ???. (6) هشام جعيط، مرجع مذکور، ص 106.
??