الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥١٥فكيف تطورت هذه الحركة؟ و ما هي آلياتها؟ و كيف تطورت علاقتها بالسلطة الأموية؟
محاولات الخليفة يزيد بن معاوية لأخذ البيعة من ابن الزبير لا بد من الإشارة إلى أنّ ابن الزبير اختلفت منذ البداية حركته على حركة
الحسين.
فقد بقي في الحرم المكي منذ البداية عندما رفض أن يبايع ليزيد وبالتالي كان لديه مجال ترابي ليقيم فيه سلطته وهو مجال الحرم المكي. وهذا هام جدا بالنسبة لحركة معارضة ما. وكان للحرم المكي شرعيّة تاريخية مرتبطة بقريش في الجاهلية والإسلام. بينما لم يكن للحسين هذا المجال حيث غادر الحجاز إلى الكوفة ظانا منه أنه سيتولى السلطة بها. لكنّه قُتل خارجها بعد خذلان شيعته له. فلما قتل الحسين خطب ابن الزبير في أهل مكة وعظم مقتله وعاب على أهل الكوفة خاصة وعلى أهل العراق التغرير به فقد دعوا الحسين لينصروه ويولّوه عليهم. فلما قدم عليهم نكلوا به فقالوا له إما أن يضع يده في أيديهم، فيبعثون به إلى ابن زياد بن سميّة، فيُمضي فيه حكمه. وإما أن يُحارب رغم أصحابه، فاختار الميتة الكريمة على الحياة الذليلة (?). وترحم على الحسين ولعن
قاتله.
قلة عدد
اعتبر ابن الزبير قتل الأمويين للحسين سببا كافيا لعدم تصديق قولهم وقبول عهدهم وبالتالي فهم ليسوا بأهل لتولّي الأمر أو السلطة والخلافة. وذكر ابن الزبير أنّ الأمويين قتلوا الحسين رغم أنه كان طويل الصلاة بالليل تضرعا إلى الله، وكثير الصوم فهو على هذا الأساس أجدر وأحق بالخلافة من أعدائه وقتلته لكثرة قراءته للقرآن وبكائه من الخوف الله وصيامه وجلوسه في حلقات الذكر. بينما كان يزيد يغنّي ويحدو ويشرب الخمر ويصطاد.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 474؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج?، ص???.
???