الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥١٩مطيع بن الأسود. فقال للنعمان بن بشير بأنه يدعو ابن الزبير للبيعة ليزيد وهو أحق منه. فأجابه النعمان: «مهْلاً فإنّ عواقب الفِتَنِ وبيلةٌ وخيمة، ولا طاقة لأهل هذا البلد بأهل الشام (1).
بين النعمان بن بشير أن رفض البيعة من قبل ابن الزبير وتعبير ابن مطيع عن عدم شرعية الخليفة يزيد بن معاوية هو إشارة لبداية الفتن وحذر من عواقب الفتن، كما خوّف ابن مطيع من إرسال الخليفة يزيد بن معاوية لجند الشام. فهذا الجند هو عبارة عن جيش الدولة التي تبعثه لإخضاع كلّ من يخرج عن سلطتها. وهو يعبر عن إقليمية الدولة التي كانت ترتكز على أهل الشام كقاعدة اجتماعية وعسكرية لسلطتها.
هل بدأ الخليفة يتحدّث مع خاصته عن إمكانية إرسال جيش لإخضاع ابن الزبير؟ ربما دار الحديث في البلاط الأموي بين الخليفة الأموي عن إرسال جند الشام لإخضاع ومعاقبة ابن الزبير على عدم مبايعته للخليفة. ثم قصدا مكة للتفاوض مع ابن الزبير فبلغاه سلام يزيد، وطلبا منه أن يبايع له. فكان جواب عبد الله بن الزبير أنه وقع في يزيد وذكره بالقبيح (2).
وخلا بالنعمان بن بشير وسأله من أفضل لديه هو أو يزيد؟ فأجابه النعمان أنه أفضل. وسأله ابن الزبير من أفضل أبا وأما؟ فأجابه النعمان أنه هو أفضل، وحذره الفتنة لأنّ النّاس بايعوا يزيد و اجتمعوا عليه. أن ابن الزبير طوّر خطابه السياسي بما أنه أصبح يُجاهر بثلبه وشتمه
من
يبدو
واستنقاصه ليزيد وبالتالي ينقص من شرعيته التاريخية. بدأ ابن الزبير يقارن بينه وبين يزيد على مستوى الشرعية التاريخية فهو من أبناء الصحابة: أبوه الزبير بن العوام حواريّ الرّسول وأمه أسماء بنت أبي بكر وخالته عائشة زوجة الرّسول وبالتّالي فإنّ شرعيّة يزيد ضعيفة وهشة بالمقارنة مع
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص ??? (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???
516