الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥٢٠

شرعيته: فأبوه معاوية من الطلقاء أسلم بعد فتح مكة، وأمه ميسون بنت بحدل الكلبية وهو فاسق وسكير. وقد اعترف له النّعمان بن بشير الأنصاري بهذه الشرعية لكنه اعتبر أن البيعة تمت ليزيد فهي جامعة ولا يمكن الخروج عنها لأن ذلك يسبب الفتنة. وبالتالي فإنّ النّعمان بن بشير يمثل الخليفة يزيد بن معاوية. وهو حريص على الجماعة، ووحدة الأمة.

ولم يتمكن النعمان وهمام من إقناع ابن الزبير، فرجعا للشام وأخبرا الخليفة يزيد بن معاوية. فغضب هذا الأخير غضبا شديدا وتمسك من جديد بيمينه في قبول بيعته إلا وفي عنقه جامعة يقدم به فيها (?). فأشار عليه كلّ من عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ومعاوية بن يزيد بن معاوية بأن لا يُهيّج ابن الزبير فيخلق له مشاكل لا حاجة للخليفة بها لأنه رجل ذو أنفة

وعنيد.

هنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ عبد الله بن جعفر رغم مسؤولية الخليفة يزيد بن معاوية في قتل الحسين فإنّه حافظ على علاقة طيبة به وكان يُشيرُ على الخليفة بنصائحه.

كما كان ولي العهد معاوية بن يزيد يمتاز برجاحة العقل والرصانة في اتخاذ القرارات. لكنّ الخليفة يزيد بن معاوية لم يسمع لهما وسارع لإذلال ابن الزبير وحمله على البيعة. لكن إلى حد الآن لم يُرسل الخليفة جيشا لإخضاعه، بل هي مفاوضات لإقناع ابن الزبير بتسليم بيعته للخليفة. وأصبح العنصر الأساسي في

هذه البيعة وربّما أهم من البيعة هو إتيان ابن الزبير للخليفة بدمشق في جامعة! وهذا دليل أيضا على تطوّر الملك الأموي، فلا يقلّ يزيد بن معاوية أهمية عن أبيه في تطوير الملك والدولة ومظاهر الملك. فإخضاع أحد عناصر قريش وابن صحابي وفرض إلباس الجامعة له هو أكبر دليل على تطوّر الملك الأموي.

(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 324.

???