الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

المدينة

كان ابن الزبير مدركا لأهميّة مكّة ورمزيتها في الضمير العربي الإسلامي فاختارها مقرا له وكهفا يأوي إليه في مواجهة الأمويين، مثلما اختار بيته في ا ليحتمي من إلحاح الوالي الأموي عليه. كان على ولاية مكة في تلك الفترة عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأشدق (?). وكان ابن الزبير يقول بأنه عائد (2). فهذا اللفظ يُحيل على حالة دينية بحتة يعيشها ابن الزبير، بينما يبدو المعطى السياسي غائبا! لكن ما سيقوم به ابن الزبير يعلن عن دخوله في فترة جديدة هي فترة عصيان سياسي. فهو لا يُصلّي بصلاة الوالي الأموي أي أنه لا يعترف بالسيادة والسلطة الأموية. وبقي بجانب الكعبة يصلي كامل النّهار ويطوف. كما أنه لا يُفيض بإفاضتهم) (?). فكان يقف هو وأصحابه على حدة ثمّ يفيض بهم وحده ويصلّي بهم وحده. يبدو من خلال ما ذكر الطبري أن ابن الزبير كان محاطًا ومحفوفًا بأصحابه. لكننا لا نعرف من هم أصحابه باستثناء عبد الله بن مطيع العدوي الذي هرب من سجن الوالي الوليد بن عتبة (0). ولم تذكر المصادر ما هو مصير مصعب بن عبد الرحمن بن عوف هل بقي في سجن الوليد أم خرج منه؟ إن قيام ابن الزبير وأصحابه بالصلاة وطقوس الحج بمعزل عن الوالي الأموي هو عبارة عن انشقاق وإعلان للفرقة وشق عصا الطاعة داخل الحرم المكي في وقت

(4)

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج 6، ص 55 - 56: عُرف بالأشدق للقوة عرضت له فأمالت شدقه. كما سمّي بلطيم الجن ولطيم الشيطان عُرف بسخاء، وفصاحته. وأمه أم البنين بنت | الحكم بن أبي العاص، وهي أخت مروان وعَمَّةُ عبد الملك بن مروان، وقد ولي المدينة ليزيد بن معاوية. ابن حزم، مصدر مذكور،

ص??

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 343؛ البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 315.

ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص ???: عاذ به يعوذ عودا وعِيَاذًا ومَعَاذَا: لاذ به ولَجَأَ إِليه واعتصم. (?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 1155: الإفاضةُ: الزّحفُ والدَّفْعُ في السير بكثرة؛ ومنه طواف الإفاضة يوم النحر يُفيضُ من منى إلى مكة فيطوف ثم يرجع.

(4) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 343. (0) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 316.

52