الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٢٨وأكد ابن الزبير أنّه إن قتل - وهنا يُعرّض ابن الزبير ربّما بمقتل الحسين بن علي شهيدا في سبيل مبادئه الدينية - فهو خير له. وإن قتلوه فسيعرف الله أنه لا يُحبّ أن يُعمل في أرضه بالمعاصي (1).
يبدو من خلال خطاب ابن الزبير ظهور جدلية الفتنة: فابن الزبير متأكد أنه من على حق، وأن خطابه الديني نابع من ورعه وإيمانه بالله. فهو على هذا الأساس أفضل من يزيد. وبالتالي فهو يُؤكّد على شرعيّته التاريخية بانتمائه لفئة أبناء
الصحابة.
كما بين ابن الزبير أنه لا يخشى الموت، وهو بطبيعة الحال لا يخشى سلطة يزيد الذي سيُسلّط علية القوّة قوّة جيش الدولة إن رفض البيعة. وبين ابن الزبير أن مبادئه الدّينيّة التي تتعارض مع سياسة يزيد العاصية الله تدفعه بصفة غير مباشرة إلى الامتناع عن مبايعة يزيد. والمعاصي هي شرب يزيد للخمر وغيرها من الأشياء التي عيبت عليه كالصيد والغناء واللعب بالكلاب والقردة واستعمال ابن زياد وقتل الحسين بن علي.
وضع ابن الزبير في هذه الإجابة لأشراف الشّام عن عدم امتثاله لمطلب الخليفة يزيد بن معاوية أُسس حركة معارضة سياسية - دينية. وهي ترتكز على ضرب الشرعية الدينية ليزيد وعلى برنامج سياسي ديني ضبابي لأنه لا يرتكز على برنامج
واضح.
يطرح ابن الزبير إشكالية قتله. فهو يعرف في قرارة نفسه أن معارضته لسلطة يزيد ستدفع بهذا الأخير أن يُرسل له جيشا ليقتله. وهنا أثبتت تجربة الحسين أن عدم نزوله على حكم ابن زياد، دفعت بالوالي من باب قتل العصاة والمارقين على سلطة الخليفة. ورغم ذلك، كان ابن الزبير مصمّما على معارضة يزيد ورفض مبايعته.
لقتله
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 325.
525