الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥٢٩

وأعاد ابن الزبير الحديث عن فكرة القتل أي قتل السلطة الأموية له، فقال لابن عضاء بأنه حمامة من حمام هذا المسجد أفكنتم قاتلي حمامة من حمام

المسجد؟ (?).

يبدو من خلال هذا الكلام لابن الزبير أنّه يتعبد بالمسجد الحرام، وعلى هذا الأساس لن يقتله الأمويون. فقد خطط ابن الزبير لمعارضة يزيد سياسيا، وكان وجوده بمكة واحتمائه بها حيلة لكي يهرب من تتبعات الأمويين. وهو في ذلك من عدم تجرّؤ الأمويين على مهاجمة هذا المكان المقدس. على هذا الأساس، قيل عنه زعم أنه عائذ بالبيت (?). فقد كان اللجوء للبيت

متأكد

سهمه

تكتيكا سياسيا من قبل ابن الزبير. وأجاب ابن عضاه ابن الزبير بأن أمر غلامه بأن يأته بقوس وأسهم، ثم سدد لحمامة من حمام المسجد وسألها إن يشرب يزيد الخمر فإن أجابت بنعم فسيقتلها. وسألها إن هي تخلع أمير المؤمنين يزيد وتُفارق الجماعة وتقيم بالحرم ليُستحل بها، فإن هي قالت نعم سيقتلها.

.

فالسؤال الأول المطروح على الحمامة. هو متعلق بالشرعية الدينية للخليفة يزيد بن معاوية أي شربه للخمر وهي حجر الأساس في الخطاب الإيديولوجي لابن الزبير أي تكسير شرعيّة يزيد حتى يظهر هو أجدر بالخلافة منه لسابقته وقدمته. وتعلق السؤال الثاني أو الخطأ الكبير لابن الزبير في خلع الخليفة يزيد بن معاوية وشق عصا الطاعة وتفريق الجماعة.

كما أنه أقام بالحرم لاستحلاله. كان هذا الخطاب الإيديولوجي الأموي موجها ضد ابن الزبير. وأجاب ابن الزبير ابن عضاه متعجبا من مخاطبته الطير فهو لا يتكلم. فأجابه ابن عضاء بأنه هو يتكلم وتهدّده بأن يُبايع طائعا أم كارها أو أنه يُقتل. كما أنهم إن أمروا بقتاله يدخلون الكعبة ويهدمونها ويحرقونها عليه. فسأله

(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 325. (?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 334.

526