الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥٣٠

ابن الزبير إن هو يُحلُّ الحرم والبيت؟ وأجابه ابن عضاه بأنه يحل الحرم من الحد

فيه.

ذكر البلاذري صورة رائعة لطاعة أشراف الشّام للخليفة يزيد بن معاوية وحرصهم على فرض سلطته. فقد تحاور ابن عضاه حمامة من حمام المسجد الحرام بحضور ابن الزبير حتى يُبلّغ هذا الأخير مدى مقدرة السلطة الأموية على إخضاعه. فمعارضته لسلطة الخليفة تدفع هذا الأخير لتسليط كل العقوبات عليه. بين ابن عضاه بهذه المحاورة مع ابن الزبير مثالا جيدا لهتك الحرمات في فترة الخليفة يزيد بن معاوية في سبيل تركيز سلطة الدولة وإيديولوجيتها. برزت جدلية الفتنة الثانية التي أبرزت خطابين سياسيين مختلفين ومتضادين و متصارعين فيبدو ابن عضاه مُمثلا لسلطة الخليفة يزيد بن معاوية ولسلطة أهل الشام الذين يتميزون بطاعتهم للخليفة يزيد بن معاوية (أي إقليمية الدولة الأموية التي ستتطور في فترة يزيد تطوّرا هاما. ويذهب أهل الشام، وبالتحديد أشرافهم بالطاعة للخليفة الأموي مذهبا بعيدا. فهم يضربون الكعبة ويهدمونها ويحرقونها إن لزم الأمر لإخضاع ابن الزبير وإجباره على البيعة والطاعة أو أنه يُقتل. كما ظهر مفهوم إحلال البيت من قبل «الملحد» (?) ابن الزبير.

يظهر لأول مرة في الخطاب الإيديولوجي الأموي مفهوم الإلحاد كمفهوم مرتبط بابن الزبير لخلعه الطاعة وخروجه عن الجماعة واستحلاله البيت. وهذا المفهوم هو الذي سيتخذه الأمويون أساسا إيديولوجياً لمهاجمة ابن الزبير في مكة وضرب الكعبة بالمنجنيق. وفشل هذا الوفد الذي أرسله الخليفة في إقناع ابن الزبير بلبس الجامعة والبرنس والقدوم على الخليفة في الشام لتقديم بيعته. فقد رفض ابن الزبير أن يخرج معهم

(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 348: الحد الرجل أي ظلم في الحَرَم. ومعنى الإلحاد في اللغة:

الميل عن القصد.

???