الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٤ويعتبر
الحج الذي يعتبر موسما موحدا للمسلمين. وهو أوّل انشقاق يحدث في الإسلام في الحرم المكي زمن الحج. وفي هذا رمزية كبيرة لأهمية الدين في توحيد الأمة. هذا التصرف أيضا مسا للسلطة الأموية التي تزعزعت أركانها. كما أحاط ابن الزبير نفسه بهالة من القُدسيّة، فلا ننسى أن ابن الزبير جاء لمكة في شهر رجب (?). إن حرمة المكان وحرمة الظرف جعلت من ابن الزبير يتمتع هو نفسه بحرمة. فالوالي الأموي لم يتعرّض له بل تغاضى عنه هو والحسين بن علي. كان ابن الزبير يشير على الحسين على أساس أنهما ينتميان لأبناء المهاجرين وأولي القدمة بماذا يفعل. فأخبره الحسين أنه قاصد الكوفة لأن شيعته بها وأشرافها كتبوا إليه في القدوم إليهم. فشجّعه ابن الزبير على المُضي قدما إليها. وخاف أن يتهمه فقال له بأنه لو أراد البقاء بالحجاز لم يخالفه أحدا (2). من الملاحظ أنّ ابن الزبير كان متضايقا أشدّ التضايق من وجود الحسين بمكة لأنه ينافسه سياسيا منافسة شديدة (?) وأهل الحجاز لا يبايعوه ما دام الحسين وجودا (4). وقد بقي ابن الزبير ينتظر ويتابع تطوّرات حركة الحسين. وكانت حركته تتطوّر طبقًا لتطوّرات هذه الحركة. فعند خروج الحسين بن علي، طوّر ابن الزبير في مضمون حركته حيث انتقلت من حركة ذات طابع ديني (العائذ بالحرم) إلى حركة ذات طابع سياسي ديني (الشورى). بعد أن خرج الحسين إلى العراق حسب ما يبدو من رواية البلاذري، أرسل الخليفة يزيد بن معاوية كتابا لابن الزبير. وعلى قدر ما كان هذا الكتاب مقتضَباً، كان بَليغًا ومُحمّلاً بالمعاني وأساسا تبرز فيه المقدرة السياسية ليزيد. وهذه المقدرة تضاهي مقدرة معاوية. فقد كان يزيد بن معاوية حريصا على أخذ البيعة من ابن
(r).
(?) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 1124: ورَجَبٌ: شهر سموه بذلك لتعظيمهم إياه في القتال فيه، ولا يَسْتَحِلُّونَ القتال فيه. (?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 315.
الجاهلية عن
(?) شرعيته الدينية والتاريخية أقوى من شرعية ابن الزبير. فهو حفيد الرّسول وابن علي ابن عم النبي. (4) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 315.
??