الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٣١حسب رواية البلاذري، وقال لهم: قولوا ليزيد يجعل يمينه هذه من أيمانه التي يجب عليه أن يكفّرها (?).
كان هذا الجواب طعنا على الشرعيّة التّاريخيّة ليزيد ورفضا للطاعة ـ طاعة الخليفة ببر قسمه - والطاعة بتقديم البيعة. وبقي مشكل ابن الزبير قائما بما أنه لم يُقدم بيعته. وعبر شاعر من أنصار ابن الزبير وهو دهبل الجُمحي، عن هذه الوضعية أي رفض ابن الزبير للبس الجامعة:
لا يجعلنك في قيد وسلسلة كيما يقول أتانا وهو مغلول بين الحواري والصديق ذو نسب صاف وسَيْفٌ على الأعداءِ مسلول يُركز الشاعر الشرعيّة التّاريخيّة لابن الزبير التي تعتمد شرف الانتماء لحواري الرسول وللصديق، فهو يرفض الذلّ من أعدائه الأمويين الذين يريدون منه أن يأتي مغلولاً في جامعة أو سلسلة.
وقد أجاب ابن الزبير على مطلب الخليفة بأن دعا عليه بأن لا يبر الله قسمه ولا وفّق له في الوفاء بنذره (?).
فقال له أخوه عروة بن الزبير أو غيره، ولعلّ الرّواية تذكر عروة لأنه كان في ما بعد صديقا للخليفة عبد الملك بن مروان (?) أي أنه كان ربّما يبحث عن حل لهذه
الأزمة السياسية الدينية.
قال له عروة أو غيره بأنه ليس عليه بأس من بر قسم ابن عمه (4). لكن ابن الزبير كان مصمما على رفض هذه الطريقة لإذلاله. كما كان مصرا على عدم بسط يده لمبايعة يزيد كما يظهر من جديد هذا المعطى الانتروبولوجي الهام وهو مفهوم
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص???
(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ??? - ???. (?) عبد العزيز الدوري، مرجع مذكور، ص 63. (4) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص???.
???