الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥٣٤

يبدو حسب الواقدي أنّ ابن الزبير ضرب الشرعيّة التاريخية والدينية ليزيد بن معاوية. فيزيد هو سكير، وعربيد، ومتلهي بالصيد واللعب بالحيوانات. وطلب ابن الزبير من الناس أن يعلنوا خلعه ويجاهدوه إن الخلع هو خروج عن الطاعة ورفضها، فبعد أن كان يبايع له سرًا أصبح ابن الزبير صاحب سلطة مستقلة وخارجة عن الأمويين. كما ظهر مفهوم جديد وهو مفهوم مجاهدة يزيد بن معاوية. يصح الجهاد على الكفار، وقد استحق يزيد أن يُجاهد هو وجماعته لأنه ليس متدينا وخارجا عن مبادئ الدين حسب ابن الزبير. على هذا الأساس، ابتدأ ابن الزبير بفكرة قتال يزيد بن معاوية، قبل أن يُرسل له الخليفة جيشاً.

هدّدت سلطة الخليفة يزيد بن معاوية للمرّة الثانية من قبل أحد أبناء الصحابة وخاصة بعد مقتل الحسين. وضربت شرعيّته التاريخية والدينية بالتداعي والسقوط. كما أن سلطته كخليفة أصبحت تطرح إشكالية: فهو خليفة غير متفق عليه من قبل جملة المسلمين بما أنّ ابن الزبير خرج عن بيعته. وهي وضعية شبيهة بوضعية علي بن أبي طالب في الفتنة الأولى بعد مقتل عثمان. فهو خليفة ذو شرعية منقوصة بما أنّ الثّالوث عائشة زوجة الرّسول والصحابيان الزبير بن العوام

وطلحة

أن

بن عبيد الله نصبوا له الحرب ورفضوا مبايعته. كما رفض معاوية مبايعته لأنه أوى قتلة عثمان الخليفة المظلوم. وهذا يعني باب الفتنة قد فتح من جديد على مصراعيه بتعدّد الأئمّة بينما يفرض المنطق الديني وجود إمام واحد ليلتئم شمل الجماعة. دفعت هذه الوضعية أي عُلُوّ شأن ابن الزبير، الوالي الأموي عمرو بن سعيد بن العاص إلى الشك في سلطة يزيد بن معاوية. فقد ذكر الطبري أن عمرو بن سعيد لما رأى الناس اشرأبوا إلى ابن الزبير ومدوا إليه أعناقهم (?)، ظنّ أنّ بإمكانه أن

(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 476.

???