الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٣٥عمرو
يتولى الخلافة وبالتالي يفتك السلطة. من الخليفة يزيد بن معاوية. فقد شكّ في تواصل السلطة بيد يزيد. لماذا شك عمرو في سلطة يزيد بينما هو أموي؟ هل كان يجهل طبيعة السلطة الأموية من موقعه كوال؟!
يعبر هذا الشك عن حيرة انتابت عمرو بعد أن تولّى ابن الزبير السلطة. وهذه الحيرة ستدفعه لاستشارة عبد الله بن عمرو بن العاص (?).
فهذا الأخير صحابي، وكان مع أبيه في مصر. وكانت قريش تعدّه عالما.
هر
فسأله عمرو بن سعيد عن ابن الزبير إن كان سيُحقق ما يُطالب به. كما سأله الخليفة يزيد بن معاوية إلى ماذا سيتطوّر أمره.
عن
فأجابه عبد الله بن عمرو بن العاص: لا أرى صاحبك إلا أحد الملوك الذين تتم لهم أمورهم حتى يموتوا وهم ملوك. فازداد عمرو بن سعيد شدّة على ابن الزبير وأصحابه، مع الرفق بهم.
كان عبد الله بن عمرو بن العاص مُقرّبا من الخليفة يزيد بن معاوية، فيحج ويعتمر ويفد على الخليفة بالشّام (2). وفي هذا رمزيّة كبيرة، فقد كان أبوه عمرو بن العاص شديد الارتباط بمعاوية. وناصره في صفين. وكان في خلافة معاوية مستشارا له. كما أنه دافع عن الإيديولوجيا الأموية، وعن فكرة الملك التي ورثها يزيد عن أبيه وطوّرها. فهذا الأخير لا يقل أهمية عن معاوية ودافع بقوّة عن السلطة الأموية. يبدو عبد الله بن عمرو بن العاص رغم انتمائه لفئة الصّحابة، عارفا بطبيعة السلطة الأموية وواثقا من المقدرة السياسية للخليفة يزيد بن معاوية ومن انتصاره على ابن الزبير.
أدت سياسة عمرو بن سعيد الحذرة مع ابن الزبير إلى حدوث أزمة بين الأمويين
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 476 - 477؛ مصعب الزبيري، مصدر مذكور، ص 4411. ابن سعد، مصدر مذکور، ج ?، ص 343: أسلم عبد الله بن عمرو بن العاص قبل أبيه، وصحب النبي. وكان يقرأ السريانية».
(?) ابن سعد مصدر مذکور، ج ?، ص 343 - 344.
???