الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٣٨كما ظهر الخوارج بقيادة نجدة بن عامر الحنفي الذي تحرّك في موطنه الأصلي اليمامة، ولم يذكر الرواة عنه معلومات لتحديد أسباب خروجه. لكن هذا التحرك
لم يشكل خطرا على سلطة الخليفة يزيد بن معاوية لذلك لم يُوله اهتماما (?). ولعل فشل نجدة في مضايقة الحكم الأموي وجلب انتباه الرأي العام هو الذي دفعه إلى الانتقال إلى مكة للبروز على الساحة السياسية، ولتتبع الأحداث في هذه المنطقة (خاصة بعد رفض ابن الزبير البيعة ليزيد وإعلان البيعة له) والبحث عن استغلالها لصالحه وكان موسم الحج فرصة سانحة للتعبير عن هذه المعارضة للسلطة الأموية، إذ قام بكلّ طقوس الحج منفصلا بأصحابه عن الأمويين مثل ما فعل ابن الزبير (2).
وكان نجدة يلقى ابن الزبير فَيُكثرُ حتى ظنَّ النّاس أنه سيبايعه (?). التقى نجدة
بعد انتهاء موسم الحج بابن الزبير وعقد معه اجتماعات متعددة. ولم تذكر المصادر فحوى هذه الاجتماعات، لكن من الأرجح أنهما كانا يريدان توحيد الصفوف كرئيسين لحركتين معارضتين ضد الدولة الأموية. لكن هذا الاتفاق لم يُؤد إلى نتيجة، وعاد نجدة إلى اليمامة دون مبايعة ابن الزبير الذي كان. يجمع في الأنصار لمحاربة أهل الشام.
لم توفّر المصادر معلومات دقيقة عن تحركات نجدة الحنفي لكن يبدو أنه كان رأسا من رؤوس الخوارج (4). لكن ليست لدينا معلومات تخص علاقته بالحركة الخارجية في هذه الفترة.
المهم أن هناك انشقاق حدث في الحجّ، وأنه لم يعد هناك إجماع على الخليفة يزيد بن معاوية. لكننا يجب أن نحلّل طبيعة التركيب السياسي الذي أنشأه ابن
(?) لطيفة البكاي، مرجع مذكور، ص 96. (?) لطيفة البكاي، مرجع مذكور، ص 96. (?) الطبري، مصدر مذكور، ج 5، ص 479. (4) المبرد، مصدر مذكور، ج ?، ص 184.
???