الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية
الجزء ١ · صفحة ٥٣٩الزبير. فهل يمكن الحديث عن دولة ابن الزبير في هذه الفترة في صراع يزيد؟
دولة
ارتكز الخطاب السياسي لابن الزبير في هذه الفترة على الشورى (?). وهو خطاب ضبابي وغير واضح.
ترد معلومات متفرّقة عن بدايات تكوّن لسلطة ابن الزبير لكنها لا تؤكد على نشأة دولة بأتم معنى الكلمة. فالدّولة الأموية مازالت قائمة بمؤسساتها وجيشها، ولن يتمكن ابن الزبير من إرساء دولة بالحجاز إلا بعد موت الخليفة يزيد بن معاوية ودخول الفتنة مرحلتها العمياء (?).
(?)
، وهو
فقد ذكرت المصادر أن ابن الزبير استعمل عاملا على وادي القرى (? الحارث بن الحصين بن الحارث بن قيس الجعفي. وكان بها تمر كثير من تمر الصدقة، فكتب إليه ابن الزبير أن يحتفظ به لكن العامل فرّقه في من معه. فلما قدم عليه ضربه بالدرّة وقال له: أكلت تمري وعصيت أمري». أن ابن الزبير حاول التشبه بعمر بن الخطاب في حمله للدرة واستعماله لها كوسيلة للتأديب (4). لكنه لم يأخذ إلا الشكل الذي كان بمثابة الشرعية التاريخية له بالمقارنة مع الأمويين أي الطلقاء. لكن هذا التصرّف كان يُنسب للبخل وضعف الرأي حسب محمد بن المنتشر (5). فهذا الأخير هو من قراء الكوفة، وحجّ للبيت
يبدو
(1) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص ???.
(?) الطبري، مصدر مذكور، ج ?، ص 530: تكون فتنة عمياء صماء» هي عبارة للحصين بن نمير السكوني بعد موت يزيد بن معاوية وتخوّفه من دخول ابن الزبير للشام.
(?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص 334.
(4) البلاذري، مصدر مذكور، ج ??، ص ???؛ ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص 967: الدرة درّة السلطان التي يضرب بها.
(5) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص???؛ ابن سعد، مصدر مذكور، ج 6، ص306: محمد بن المنتشر بن الأجدع وهو عبد الرحمن بن مالك بن أمية بن وادعة من همدان وهو ابن أخ مسروق بن الأجدع. روى عن عمه. وكان خليفة عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب على واسط (في فترة الخليفة عمر بن عبد العزيز، وكان ثقة وله أحاديث قليلة.
536