الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥٤٠

الحرام في فترة فتنة ابن الزبير فكان شاهدا عيان على سياسة ابن الزبير. فهل عبر محمد بن المنتشر عن نظرة عامة لقرّاء الكوفة أو أهلها تجاه ابن الزبير؟ وهي على ما يبدو نظرة عداء.

كما بين هذا الخبر أنّ ابن الزبير ركّز تنظيما جبائيا بما أنه عين عاملا على

الصدقات.

وجاءه جماعة من الأعراب (1) ليُحاربوا معه وينصروه فشتمهم حيث اعتبر سلاحهم باليا لا ينفع. كما عيّرهم بحديثهم الذي لا فائدة منه. كما أنهم أعداء زمن الخصب بما أنّهم يُغيرون على المناطق الخصبة للتزود بالقوت. وهم في فترات الجدب حملا ثقيلا على ابن الزبير بما أنه مجبرا على إعالتهم. تبدو نظرة ابن الزبير نظرة أرستقراطية للأعراب، فهو يحتقرهم وينظر إليهم من عليائه. وهي نظرة تتنافى مع تعاليم الإسلام التي تفرض تساوي الناس بالإيمان. كما طلب منه أعرابي أن يُثبته في ديوانه فأثبته وطلب منه الأعرابي أن يُعطيه «العطاء» أو دراهم. لكنّ ابن الزبير طلب منه أن يُقاتل أولاً. فاعتبر الأعرابي هذا التصرف من ابن الزبير غير معقول لأنه يفرض عليه تقديم دمه قبل أن يتحصل على نقود ابن الزبير. يدلّ هذا الخبر على اتخاذ ابن الزبير لديوان للعطاء أو ربما استعمل المؤسسة الأموية التي كانت موجودة. يظهر من خلال هذا التصرّف بخل ابن الزبير وعدم مقدرته على التعامل مع

الناس.

وذكرت المصادر مثالا آخر عن تحصن سعد مولى عتبة بن أبي سفيان (2) بالطائف في 50 رجلاً، فقبض عليهم ابن الزبير وضرب أعناقهم بالحرم. فقال عبد الله بن عمر بأن ابن الزبير أحمق لأنّ من يقتل أحدا في الحرم يقتل به.

(?) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص 334. (?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص???.

???