الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية بثينة بن حسين

الفتنة الثانية في عهد الخليفة يزيد بن معاوية

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الزبير. وكان مرنا و محتر رما لمكانة ابن الزبير في قريش وسنه وفضله في الإسلام بانتمائه «السلف صالح» وعبادته ودينه. فهو لم ينكر منزلة ابن الزبير. لكنه نصح ابن الزبير بضرورة المحافظة على هذه السيرة الحسنة والدخول في البيعة التي دخل فيها الناس وعدم إدخالهم في الفتنة وعدم إحلال حرم الله. خاطب الخليفة يزيد بن معاوية ابن الزبير بمنطق الإمام الحريص على البيعة وعلى الطاعة والجماعة. وذكر الخليفة، كما ذكرت المصادر لأول مرة الفتنة التي تبدو شبحًا مُخيفا لأنه يُدخل الأمة في حالة عصيان وفوضى. كما ذكر الخليفة لأوّل مرّة إحلال الله حرم وهو أيضًا في إطار المُقدّسات الدينية الهامة في إطار الأمة (أي الحرم المكي) والتي يجب المحافظة على حرمتها (1). وكانت وسيلة التخاطب بين الخليفة الأموي وابن الزبير الكتاب أي رسالة. فلم تكن هناك مواجهة بين الطرفين مثلما لم تكن هناك مواجهة بين الوالي الأموي الوليد بن عتبة وابن الزبير بل كان الرّسل هم الواسطة بين السلطة وابن الزبير الرافض للبيعة. لكن ابن الزبير دعا الخليفة إلى الشّورى ورفض الامتثال للخليفة وأعلن لأوّل مرّة وبوضوح تام أنه يرفض أن يبايع (2). بينما كان موقفه في الفترة السابقة تكتنفه الضبابية. فحلف يزيد بأنه لا يقبل بيعته إلا في جامعة (?). أبرز ابن الزبير برنامجه الديني - السياسي لأول مرّة منذ خروجه من المدينة واستقراره بالحرم المكي. كما دعا يزيد إلى قبول هذا البرنامج وهو الشورى (4). فقد انقلبت الأدوار فكأنّ ابن الزبير هو الخليفة الشرعي وغيب الخليفة الأموي وغيب أيضا الحسين بن علي. وعمل ابن الزبير على دعوة الخليفة لمبدئه! ما هو المقصود بالشورى؟ هل هو شعار سياسي ديني يذكر بفترة الخلفاء الأوائل

(?)

(1) البلاذري، مصدر مذكور، ج ?، ص??? (?) البلاذري، مصدر مذکور، ج ?، ص??? (?) الجامعة: الغُلُّ يجمع اليدين إلى العنق.

(4) ابن منظور، معجم مذکور، ج ?، ص ???: الشورى أشار عليه بأمر كذا: أمره به.

54